Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [مسألة السحور]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٥/ ١٩١

[مسألة السحور]

السَّحَرَ آخُر الليلِ (١). وعن الليثِ (٢) قال: هو السَّدسُ الآخرُ، والسحورُ اسمٌ لمِا يُؤْكَلُ في ذلكِ الوقتِ، فعلى هذا كانَ المُضاف في قولهِ: «فإنَّ في السُّحُورِ بَرَكَةٌ» (٣) محذوفًا، أي: في أَكْلِ السُّحورِ، ثُمَّ قِيلَ: المرادُ مِنَ البركةِ: هو زيادةُ قُوةٍ في أداءِ الصَّوْم (٤) بدليل حديثِ آخرَ ذكرهُ في «المَبْسُوط» (٥): فقالَ ﵊: «استعينوا بقائلةِ النَّهارِ على قيامِ الليلِ، وبِأَكْلِ السُّحورِ على صيامِ النَّهارِ» (٦). وجازَ أنْ يكونَ المُرادُ مِنَ البركةِ هو: نيلُ زيادةِ الثوابِ لاستيفائهِ بأكْل ِالسَّحورِ بِسُنِنَ المرسلينَ ﵈، وعملهُ بما هو مخصوصُ أهلِ الإسلام، فإنّ النبيَّ ﵊ قالَ: «فَرْقٌ ما بينَ صِيامِنا وصيامِ أهلِ الْكِتَابِ أَكْلُ السُّحورِ» (٧)، ثُمَّ تأخيرُ أَكْلِ السَّحورِ مُستحَبٌّ في مُستحَبٍّ لمِا أنَّ نفسَ التسحُّرِ، وهيَ أَكْلُ السُّحورِ مُستحبٌّ، وتأخيرٌه إلى آخرِ الليلِ مُستحبٌّ أيضًا، فكانَ التأخيرُ استحبابًا في استحبِابِ لقولهِ ﵊: «ثلاثٌ مِنَ أخلاقِ المرسلينِ: تعجيلُ الإفطارِ، وتأخيرُ السُّحورِ، والسِّواكُ» (٨) وفي النافعِ ذَكَر وضعَ اليمينِ على الشِّمالِ في الصَّلَاةِ مكانَ السِّواكِ (٩)، ولكنْ ما ذُكِرَ هنا مُوافِقٌ لما ذُكِرَ في «المَبْسُوط» (١٠) ثُمَّ تعجيلُ الإفطارِ، وتأخيرُ السُّحورِ إنّما يكونُ مُستحبًّا إذا لم يكنْ في السماءِ عِلّةٌ، وهو غيرُ شاكٍّ في وُقوعِ أَكْلِهِ في النَّهارِ، وسألَ الإمامُ بدرُ الدِّينِ النَّوريِ ﵀ (١١) شَيْخِي عن هذا الحديثِ، فقالَ: كيفَ يكونُ تأخيرُ السحورِ مِنَ أخلاقِ المرسلينِ، ولم يكن في مِلَّتهِمْ.