Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [قطع الصيام]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٥/ ١٧٧

[قطع الصيام]

قولهُ ﵀ (١): ولا يصومُ عنهُ الوَلِيُّ، ولا يُصلِّي احترازاً عن أَحدِ قَوْلَي الشَّافِعِي (٢): فإنهُ يقولُ في قولِ: يجوزُ للَوِليِّ أنْ يَصُومَ عنهُ لمِا رُوِيَ عنْ عائشةَ ﵂ عنِ النبيِّ ﵊ أنهُ قالَ: «مَنْ ماتَ وعليهِ الصِّيَامُ صامَ عنهُ وليُهُ» (٣)، وهذا نصٌّ في البابِ، ولنا حديثُ ابنُ عُمَر ﵁ مَوقوفًا عليهِ، ومَرفوعًا: «لا يصومُ أحدٌ عن أحدٍ، ولا يصُلِّي أحدٌ عن أحدٍ» (٤)، ولِأَنَّ المقصودَ مِنْ عِبادَةِ الصَّوْم لا يحصلُ بِفعْل غَيْرهِ، وهو قهرُ النفسِ الأمارة بالسُّوءِ، وتأويلِ قولهِ ﵊: «صامَ عنهُ وليَهُ» (٥)، أيْ: فعلَ عنهُ ما يقومُ مقامَ الصَّوْم مِنَ الإطعَام، لكنْ إنْ أوصى بذلكَ، كذا في «المَبْسُوط» (٦)، و «شرح الكافي».

(ومَنْ دَخلَ في صومِ التطوِّع) (٧) إلى آخره قد ذَكَرَناه مُسبقاً في فصلِ القراءةِ منْ كتابِ الصَّلَاةِ، فالقضاءُ بعدَ الإفسادِ واجبٌ سواءً حصلَ الفسادُ بصنعةِ، أو بغيرِ صُنعةِ حتى إذا حاضَتْ الصائِمةُ تطَّوعًا يجبُ القضاءُ في أصحِّ الروايتين (٨)، وكذلك إذا افتتحَ صلاةَ التَطوُّعِ بالتيممِ، ثُمَّ أبصرَ الماءَ فعليهِ القضاءُ، والخروجُ منها ما كانَ بصنعةٍ.

فبيَّنَ أنَّ الصحيحَ أنَّ الشُروعَ مُلزِمٌ للإتمامِ كالنذورِ، ومتى تعَّذرَ الإتمامُ بعدَ صحَة الشُّروعِ فعليهَ القضاءُ، ثُمَّ هذهِ المسألةُ بيننا وبينَ الشَّافِعِي تُبتنَى على أصلٍ، وهو أنَّ بعدَ الشُّروعِ لا يُباحُ لهُ الإفطارُ بِغَيْرِ عُذْر عندَنا (٩) فيصيرُ بالإفطارِ جانبًا فيلزمُهُ القضاءُ، وعند الشَّافِعِي ﵀ (١٠) يُبُاحُ لهُ الإفطارُ مِنَ غَيِرْ عُذرِ فلا يكونُ في الإفطارِ جانبًا، فلا يلزمُهُ القضاءُ، كذا في «المَبْسُوط» (١١)، فلذلك ذَكَر بعدَ هذهِ المسألةِ قولُهُ: في الكتابِ، ثُمَّ عِنْدَنَا لا يباحُ الإفطارُ فيهِ بغيرِ عُذْرِ في إحدى الروايتين (١٢).