Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [هل تلزم الفدية مع القضاء]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٥/ ١٧٠

والثاني: أنهُ وردَ في قضاءِ رمضانَ نصٌّ بخلافِ قراءتِهِ، وهو ما رُوِيَ أنَّ رجلًا جاءَ إلى رسولِ اللهِ ﵊، فقالَ: عليّ قضاءُ رمضانَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﵊: «أَحْصِ العِدَّةً وصُمْ/ كيفَ شِئْتَ» (١)، فكانتْ قراءتُهُ منسوخةً بهذا النصِّ، فأمّا النصُ لم يَرِدْ مِنَ النبيِّ ﵊ بخلافِ قراءةِ عبدِاللهِ بنِ مسعودٍ فجازتْ الزيادةُ (بها) (٢) على كتابِ اللهِ تعالى لما بينا. كذا في المَبْسُوطين (٣)، حتى دخل رمضانٌ آخرٌ. قولُهُ: رمضانٌ بالتنوين؛ لأنّ الألفَ والنونَ المزيدتين في غيرِ الصفاتِ شَرْطُ عدمِ انصرافهِ العلميةُ، ووصفُهَ بآخرَ بُكْرَة دليلٌ بكارتهِ (٤).

[هل تلزم الفدية مع القضاء]

قولُه: ولا فدِيةَ عليهِ (٥) ففيهِ نفي لقولِ الشَّافِعِي ﵀ (٦)، فإنّ عندَه يلزمُهُ معَ القضاءِ لِكُلِّ يومٍ طعامُ مسكينٍ، ومذهُبهُ مَرْوِيُّ عن ابنِ عُمَر ﵄ (٧)،] ومذهبنا مَرْوِيٌّ عن علي، وابن مسعود (٨) (٩)، وحاصلُ الكلام: أنَّ عندَهُ القضاءُ يتوقفُ بما بينَ رمضانينَ يستدلُ فيهِ بحديثِ عائشةَ ﵂ (١٠) أنها كانتْ تُؤَخِرُ قضاءَ أيامِ الحيضِ إلى شعبانَ (١١)، فهذا منها بيانٌ آخرٌ ما يجوزُ التأخير إليهِ، ثُمَّ جعلَ تأخيرَ القضاءِ عن وقتهِ كتأخيرِ الأداءِ عن وقتهِ، فكما أنَّ تأخيرَ الأداءِ عن وقتهِ لا ينفكُّ عن موجبٍ، فكذلكَ تأخيرُ القضاءِ (١٢) عن وقتهِ ولنا ظاهُر قولهِ تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١٣)، وليس فيه توقيتٌ، فالتوقيتُ بما بينَ الرمضانين يكونُ زيادةً، ثُمَّ هذهِ عبادةٌ مؤقتةٌ فقضاؤُها لا يتوقفُ بما قبلَ مجيءِ وقتٍ مثلِها كسائرِ العباداتِ، وإنما كانتْ عائشةُ ﵂ تختارُ للقضاءِ شعبانَ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ ﵊ كان لا يحتاجُ إليها فيهِ، فإنهُ ﵊ يصومُ شعبانَ كُلَّهُ، ولَئِنْ كانَ القضاءُ مؤقتًا بما بينَ رمضانين كانَ التأخيرٌ عن وقتِ القضاءِ كالتأخيرِ عن وقتِ الأداءِ، وتأخيرُ الأداءِ عن وقتهِ لا يُوجبُ عليهِ شيئًا، إنّما وجُوبُ الصَّوْم باعتبارِ السببِ لا بتأخيرِ الأداءِ، فكذلك تأخيرُ الأداءِ عن وقتهِ، ثُمَّ الفديةُ تقومُ مقامَ الصَّوْم عندَ اليأسِ عنهُ كما في حقِّ الشيخِ الفاني، وبالتأخيرِ لم يقعْ اليأسُ عن الصَّوْم، فالقضاءُ واجبٌ عليهِ، ولا معنى لإيجابِ الفديةِ، وكما لا يَتضاعفُ القضاءُ بالتأخيرِ فكذلكَ لا ينضمُّ القضاءُ إلى الفداءِ؛ لأنَّ انضمامَ القضاءِ إلى الفداءِ في معنى التضعيف. كذا في «المَبْسُوط» (١٤).