النهاية في شرح الهداية - السغناقي
فصل
[الأعذار المبيحة للفطر]
لما ذَكَرَ مسائَل الصَّوْم شَرَعَ في هذا الفصلِ] في بيانِ (١) وجُوهِ الأعذارِ المبيحةِ للإفطارِ في الصَّوْم، وما يتعلقُ بها، ومِنْ كانَ مريضًا] إلى آخره (٢)، وذَكَر فَخْرُ الْإِسْلَام (٣) حاصلَ ذلك، وقالَ: إنّ المرضَ لا يُوجِبُ إباحةَ الفِطْرِ بنفسهِ (٤)، بلْ بعلةِ الحاجةِ، والمشقةُ بخلافِ السفرِ فإنهُ يُوجِبُ بنفسهِ، والفرقُ أنَّ العلةَ الأصليةَ هي المشقةُ، والجرحُ، والمرضُ أنواعٌ: منها ما يُوجِبُ مشقةً، ومِنها ما لا يُوجِبُ مشقةً في حُكْمِ الفِطْرِ، بلْ الكفُّ خيرٌ لهُ، فلم يصلحْ مُوجبًا على الإطلاقِ كالنومِ لم يجُعلْ حَدَثًا على الإطلاقِ لما (٥).
قلنا: فأمّا السفُر فُيوجِبُ المشقةَ بُكِّل حالٍ فلذلكَ لم يجبْ الفصْلُ، ثُمَّ عِنْدَنَا خوفُ زيادةِ المرضِ يُرخصُ للمِفْطِرِ كخوفِ الهَلاكِ، وذكرَ الإمامُ المحبوبي (٦) أنَّ طريقَ معرفةِ ذلك إمّا باجتهادهِ (٧)، أو بأنْ يقولَ له طبيبٌ حاذقٌ (٨)، وفي النصاب (٩) (١٠): المريضُ الذي يُباحُ لهُ الإفْطَارُ، أن يزيدَ مرضُهُ بالصَّوْم بأنْ تزدادُ عينُهُ وَجعًا أو حماً شديدة، (وإنما يعلم) (١١) ذلك باجتهادِهِ وقول الطبيبِ، قالَ القاضي (١٢): وإسلامُ الطبيبِ شَرْطٌ أيضًا، فلو بَرَأَ مِنَ المرضِ لكنَّ الضعفَ باقٍ هل يُفطرِ (١٣)؟ سُئلِ القاضي الإمامُ فقالَ: لا، والمبيحُ المرضُ لا الضعفُ، فلو خافَ أنْ يمرضَ لو صامَ قالَ: الخوفُ ليس َبشيءٍ (١٤)، وذكر الإمامُ التُّمُرْتَاشِي (١٥): الأَمَةُ إذا ضَعُفَتْ في الطبخِ، والخُبزِ، والغَسلِ، فخافتْ أفطرتْ وقضتْ،