Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [مسألة إذا نزل المني من غير جماع]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٥/ ١٤٠

[مسألة إذا نزل المني من غير جماع]

وفي «المَبْسُوط» (١): ولو نَظَرَ إلى فرجِ امرأتِهِ فأنزلَ فصومُهُ تامٌّ ما لم يمسَّها. وقالَ مالكُ ﵀ (٢): إنْ نَظَرَ مرةً فكذلك، وإنْ نَظَر مرتين فَسَدَ صومُهُ لِمَا رُوِيَ أنَّ النبيَّ ﵊ قالَ لعلي: «لا تَتْبِعْ النظرةَ النظرة فإنَّما الأُولى لَكَ، والأُخرى عليكَ» (٣)، ولِأَنَّ النظَر يقعُ نعتُهُ فلا يَنِعدِمُ بالإمْسَاك، فإذا تعمَّدَ النظرَ بعدَ ذلك حتى أَنْزَلَ، فَقدْ فَوَّتَ رُكْنَ الصَّوْم. ولنا أنَّ النظَر كالتَّفَكُّرِ على معنى أنهُ مقصورٌ عليهِ غيرُ متصلٍ بها، ولو تَفَكَّرَ في جمالِ امرأةٍ فأنزلَ لم يَفْسدْ صومُهُ فكذلك إذا نظَر (٤)، ولو كانَ هذا مُفسداً للصومِ لم يُشترطْ التكررَ فيه كالمسِّ، وتأويلِ الحديثِ المؤاخذةِ بالماءِ، ثُمَّ إذا تعمَّدَ النظَر إلى ما لا تحلُّ لهُ، كذا في «المَبْسُوط» (٥).

(كالمستَمْنِي بالكفِّ على مَاْ قالوا): إذا عالجَ ذَكَرَهُ بيدِهِ حتى أَمْنى، قالَ أبو بَكْرٍ (٦)، وأبو القاسِمِ ﵀ (٧) (٨): لا يَفسدُ صومُهُ، وعامةُ المشايخِ (٩) (١٠) على أنهُ يفسدُ صومُهُ، وعلى هذا الخلافِ إذا أتى بهيمةً فأنزلَ، فإنْ لم ينزلْ لا يفسدُ صومُهُ بلا خلافٍ، ولو مسَّ فرجَ بهيمةٍ، وأنزلَ لا يفسدُ صومُهُ بالاتفاقِ (١١)، كذا في «الذخيرةِ» (١٢) (١٣). وذَكَر في التجنيسِ (١٤): الصائِمُ إذا عالجَ ذَكَرَهُ حتى أَمنى يجبُ عليهِ القضاءُ، هو المختارُ؛ لأنهُ وَجَدَ الجِماعَ معنىً، بل يِحلُّ لهُ أن يفعلَ ذلكَ إنْ أرادَ الشهوةَ لا يَحِلُّ لقول النبيِّ ﵊: «نِاكحُ اليدِ ملعونٌ» (١٥)، وإنْ أرادَ تسكينَ ما بهِ مِنَ الشهوةِ أرجو أنْ لا يكونُ عليهَ وبالٌ.