Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [مسألة انتقال الأرض بالشفعة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٥/ ٦٩

[مسألة انتقال الأرض بالشفعة]

(فإنْ أخذها منه مُسلم) (١)، أي: فإنْ أخذَ الأرضَ الْعُشْرِيةُ التي اشتراها النصرانيُّ، مُسلم (بالشفعةِ)، (٢) أي: أخذَ مُسلمُ مِن النصراني بالشفعةِ كأنُه اشتراها، أي: كأنَ المسلمُ اشترى الأرض (٣) منِ المسلمِ لِتحُّولِ الصفقةِ إلى الشفيعِ فإن قُلْتَ: لو كانتْ صفقةُ البائعِ متحولةً مِن المشتري إلى الشفيعِ، وصارَ كأنَ الباِئعُ باعها مِن الشفيعِ، لما رَجَعُ الشفيعُ بالعيبِ إذا وَجَدَهُ على المشتري إذا قبضَها منِ المشتري.

قلتُ (٤): قال شَيْخِي ﵀ (٥) في جوابِ هذه الشَّبهةِ: فلو كانَ هذا عقدًا جديدًا بيَّن المشتري، والشفيعُ لأَمْكَنَ البائعُ أخذَها بطريقِ الشفعةِ، ولم يكنْ عَلِمَ بهذا أنُه تحوّلَتْ الصفقةُ مِن المشتري إلى الشفيعِ/ وإنما لم يتمكنْ الشفيعُ بالردِّ بالعيبِ على البائعِ؛ لأنهُ لم يأخذْ منه حقيقةً، والعُهدةُ على مَنْ وَجَدَ الأخذَ منه، كما في الوكيلِ بالبيع، فإنه يَردَّ المشتري بالعيبِ على الوكيلِ لا على الموُكَّلِ لأِخذهِ مِنَ الوكيلِ حتى لو كان الشفيعُ أخذهُ مِن البائعِ، ثُمَّ وَجَدَ فيها عيبًا يردُّها على البائعِ لا على المشتري وأما الثاني فلأنهُ بالردِّ (جعل البيعَ كأنْ لم يكنْ) (٦)، وكذلك (لَوْرُدَّتْ على البائعِ) (٧) بخيارِ هذا إذا كانْ الردُّ بالعيبِ بقضاءِ قاضٍ، فإنها عادتْ عُشريةً كما كانتْ لِزوالِ المانعِ قَبْلَ تَقَررِهِ، وأمّا إذا رَدَّها بغيرِ قضاءٍ أو باعها مِن مسلمٍ أو أَسْلَمَ، فَهُوَ بقيتْ خراجتَهَ؛ لأَنَّ الإسلامَ لا يرفعُ الخراجَ (٨)، كذا ذَكَرهُ الإمامَ التُّمُرْتَاشِي ﵀ (ولِأَنَّ حقَّ المسلم) (٩)، وهو البائعُ لكونه مُستحَقٌ الردَّ بفتح الحاء، وإذا كانَ لمِسلمٍ دارً خطَّها، فجعلها بُستانًا، فعليهِ الْعُشْرِ دارٌ خَطها بالإضافةِ للبيان، كما في خَاتم فِضَةٍ كذا كانَ مُقيدًا بقيدِ شَيْخِي ﵀ (١٠) ويجوزُ نَصْبٌ بالتمييزِ عن اسمِ تامٍ بالتنوينٍ، كما في عندي رَاقود (١١) خَلَاْ، ثُمَّ إنما قيدَ بِقولهِ لمسلم لِيستقيَم ترتُيب جوابِ الْعُشْرِ، فإنَّهُ لو كانَ لكافرٍ دارٌ، (فجعلها بستانًا كان عليهِ الخراجُ) (١٢)؛ لأِنه ابتدأ وضع، والخراجُ أليقُ بالكافِر، وإنما قُيّدَ بالدارِ التي جعلها بَستانًا؛ ليبينَ أنّ الحُكْمَ الأصليَّ للشيءِ يتغيرُ بتغُيرِ صفِتهِ، فإنها لو بقيتْ دارِاً كَما كانتْ لم يكنْ فيها شيءٌ سواءً كان مالِكُها مُسلمًا أو ذِميًّا (١٣)، لما روي أنَّ عُمر ﵁ حين وظّفَ الخراجَ، والجزيةَ سُِئلَ عن المساكنٍ؟ فقال: "المساكِنُ نحو كذا" (١٤)، ذَكَرَهُ الإمام الْمَحْبُوبِيّ ﵀.