Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [تعريف العاشر]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٥/ ١٩

باب: فيمن يَمُرّ على العاشر

أُلحْق هذا البابُ بكتابِ الزَّكَاةِ اتباعًا للمَبْسُوط وشُرُوح الجامع الصغير (١) المرتبة، فوجْهُ المناسبةِ فيه ظاهرٌ لمِا أنَّ الْعُشْرِ المأخوذَ من المسلمِ المارِ على العاشرِ هَو الزَّكَاةُ بعينها إِلاَّ أنّ هذا العاشر، كما يُأخذَ من المسلم يأخذُ من الذِّمِّي (٢)، والمستأمنِ (٣)، وليس المأخوذُ منهما بزكاة، فقدّمَ الزَّكَاةَ على هذا الباب وعلى ما بعدَه؛ لأنّ الزَّكَاةَ إحدى أركانِ الدِّينِ، وعبادةٌ محضةٌ ليس فيها شائبةُ المجازاة، والتضعيفِ، والخمُس، وتُقَّدمُ العباداتُ على غيرِها كما في سائرِ المواضعِ.

[تعريف العاشر]

ثُمَّ العاشرُ لغةً من عَشَرْتُ القوَم أعشرُهُم بالضم عُشرًا مضمومة إذا أخذت منهم عُشر أموالهم، فعلى هذا في تسمية العاشر للذي يأخذُ الْعُشْرِ إنما يستقيمُ على أخذهِ من الحربيِّ (٤) لا منِ المسلم وِالذِّمِّي؛ لأنه (يأخذَ مَن المسلم رَبع الْعُشْرِ، ومن الذِّمِّي نصفً الْعُشْرِ ومن الحربي الْعُشْرِ) (٥) على ما يجيءُ، ولكنه في حقِّ كلِّ واحدٍ منهم يدورُ اسمُ الْعُشْرِ، وإنْ كان مع شيءٍ آخر، فجاز إطلاقُ اسمِ العاشر عليه لذلك، وذكر في "المَبْسُوط" (٦) فقد رُوِىَ أنّ عمرَ بنَ الخطاب ﵁ أرادَ أنْ يستعمل أنسَ بنَ مالك ﵁ على هذا العمل، فقال له: «أتستعملني على المُكْس (٧) من عملك، فقال له: ألا ترضى أن أُقلِدَكَ ما قلَدْنِيه رسولُ اللهِ ﵊» (٨). والذي روُيَ من ذم العُشّار محمولٌ على مَنْ يأخذ مالَ الناسِ ظلمًا، كما هو في زماننا دونه، من يأخذ ما هو حقٌّ وهو الصدقة (٩).