Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [زكاة حلي النساء]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٥/ ٩

(ثُمَّ كلَّ أربعةِ مثاقيل قيراطان) (١)، القيراطُ جزءٌ من عشرينَ جزءً من مِثْقَال، وهو موافقٌ لما ذُكرِ في الكتاب (٢).

[مسألة الكسور]

وفي "الصِّحَاح" (٣): القيراطُ نصفُ دانقٍ والدانقُ سُدَسُ الدرهمِ، والدرهمُ فارسيٌ مُعّرب، وأصل القِيراطِ قراطٌ بالتشديد؛ لأنّ جمعَهُ قراريطُ، فأُبدِلَ من أَحَدِ حرفي تضعيفه على ما ذكرنا في دينار، (وهي مسألةُ الكسور) (٤)، أيْ: مسألةُ الكسور التي بينّاها في فصلِ الْفِضَّة، يعني: إذا زادتْ الدَّراهمُ على المائتين، هل يُشترطُ نصابُ الأربعين أمْ لا في وجوب الزكاة؟ وقد بُيَّنَ الاختلافُ والحُجَج من الجانبين، ولِكُلِّ مَنِ استقام حجةُ استدلالاته هناك يستقيمُ هاهنا، خلا أنّهُ فاقتْ أربع مثاقيل هنا مقامَ أربعين درهمًا هناك، (وفي تِبْرِ الذَّهَبِ والفضة) (٥) التِّبرُ ما كان غيَر مضَروبٍ منِ الذَّهَبِ والْفِضَّة والحُليِّ، على فعول جمع حُليّ كثيرة في جمع ثُدِيّ، وهي ما تتحلى به المرأةُ منِ ذَهَبٍ أو فضة وأونيهما بسكون الياء بالتخفيف، جَمَعُ الجمع للكثرة ِللإناء، وهو وعِاءُ الماءِ، وجمعُ القِلَّةِ: آنيةُ كِسَوارٍ وأَسْوِرَةٍ وأَسَاْوِرَ، كذا في "المُغْرِب" (٦).

[زكاة حلي النساء]

(وقال الشَّافِعِي ﵀: لا يجبُ في حُليِّ النساءِ، وخاتمِ الْفِضَّة للرجال) (٧) (٨)، وإنما خصّها ليمتاز به كُلُّ ما يبُاحُ الاستعمالُ مِن الذَّهَبِ والْفِضَّة] بما لا يُباح الاستعمال.

وذكر في "الخُلَاصَةِ الغزاليَّة" (٩): أمَّا الحُلي والمبُاح مِنَ الذَّهَبِ والفِضَةِ (١٠) فلا زكاةَ فيها على أصحِّ القولينِ؛ لأنهُ رخّصَ استعمالهَا كسائرِ السِّلع وإنْ كانتْ محظورةً أو آنيةً، فالزَّكَاةُ واجبةٌ (١١) والحَجةُ له أيضًا في الفرقِ بينهما ما ذُكِرَ في "المَبْسُوط" (١٢) وهو: أن الحظرَّ شرعاً يسقطُ اعتباراً للصّنعةِ والابتذالُ حكمًا، فيكون مالُ الزَّكَاةِ بخلاف ما إذا كانتْ مباحةً شرعاً وهو نظيرُ ذَهابِ العقلِ بسبب السُّكْرِ، يسقطُ اعتبارُه شرعاً بخلافِ ذهابِ العقلِ بسبب الدواءِ، لا يسقطُ اعتبارُه شرعاً، ولنا حديث عبدالله بن عمرو بن العاص (١٣) ﵄ أنَّ رسولَ الله ﵊ رأى امرأتين تطوفان بالبيتِ وعليهما سِواران من ذَهَبِ، فقال: «أتؤديانِ زكاتهما) فقالتا: لا، فقال: أتحبان أنْ يسُورَكما اللهُ بِسِوَارَيْنِ منِ نارِ فقالتا: لا، فقال: أدِّيا زكاتهَما» (١٤) (١٥).