Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل حمل الجنازة

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٤/ ١٤٩

(والصيانة) (١) أي: أن يكن السقوط، وذكر شيخ الإسلام، والإمام المحبوبي، وما روي أن النبي ﷺ حمل جنازة سعد بن معاذ ﵁ (٢) بين العمودين، فإنها فعل ذلك لضيق الطريق، حتى روي أنه ﷺ كان يمشي على … أصابعه، وصدور قدميه لازدحام الملائكة، وعدنا في حالة الضرورة، لضيق الطريق، أو لقلة الحاملين] (٣)، (٤) لا بأس بأن يحمل الجنازة رجلان، أو لأن النبي ﷺ فعل ذلك؛ لأنه كان يأمن انقلاب الميت متى دخل بين العمودين لقوّته، فإن لكل نبي قوة أربعين رجلًا، ولنبيّنا ﷺ قوة أربعين نبيًّا، وعندنا كراهة الحمل بين العمودين لما فيه من تعريض الميت للسقوط، وهذا جواب عما قاله الشافعي أن حمل الجنازة عبادة، والحمل/ على ما قلته أشق على البدن، وما كان أشق على البدن من العبادات فهو أفضل؛ لأنّا نقول: إن كان ذلك على الحامل أشق، ففيه تعريض الميت للسقوط، وكان صيانة الميّت عن السقوط أولى من اكتساب زيادة المشقّة لزيادة الثواب؛ لأن ذلك في وصف العبادة، وهذا في أصلها (٥).

[١٦٠/ ب] (ويمشون به مسرعين دون الخبب) (٦) الخبب ضرب من العَدْو دون العَنقِ؛ لأن العنق خطو فسيح واسع. كذا في «المغرب» (٧).

وإنّما كان هكذا الماوردي (٨): أنّ النبي ﷺ سُئل عن المشي بالجنازة فقال: «ما دون الخبب، فإن يكن خيرًا عجّلتموه إليه، وإن يكن شرًّا وضعتموه عن رقابكم، -أو قال- فبعدًا لأهل النار» (٩)، ورُوي عن أبي هريرة ﵁ أنّه قال: لما حضره الموت [قال] (١٠) اسرعوا بي إلى قبري، فإني سمعت رسول الله ﷺ[أنّه] (١١) قال: «إن العبد الصالح إذا وضع على السّرير يقول: قدّموني، وإذا وضع العبد السيء (١٢) على السّرير يقول: يا ويلي أين تذهبون بي» (١٣)، وإنما يكره الخبب؛ لأن فيه ازدراءً بالميت، وإضرارًا بمن يتبعه، ثم المشي قدّام الجنازة لا بأس به، والمشي خلفها أفضل عندنا (١٤).