النهاية في شرح الهداية - السغناقي
(فإذا خفف أحدهما) (١) أي: الصلاة، والدعاء، فلهما حديث عائشة، ولأنها صلاة مخصوصة تقام بجمع عظيم، فيجهر فيها بالقراءة كالجمعة، والعيدين (٢).
قوله: (والترجيح قد مرّ من قبل) (٣)، وهو قوله: (والحال أكشف على الرجال لقربهم)، فكان الترجيح لروايته فكذلك هاهنا، وهذا إنما يصح أن لو كان الراوي عائشة ﵂ كما ذكر هنا (٤).
[وفي «مبسوط شيخ الإسلام»: ولو كان راوي حديثهما عليًّا ﵁] (٥)، كما ذكر في «المبسوط» (٦) فتأويله أنّه وقع اتفاقًا أو تعليمًا للناس بأن القراءة فيها مشروعة، أو يقول: إن روى علي ﵁ أنه جهر، وقد روى ابن عباس أنه خافت فعند تعارض الروايات يتمسّك بالقياس، والقياس مع أبي حنيفة ﵀، وذلك؛ لأن هذه صلاة تؤدّى في [أول] (٧) النهار ليس من شرط إقامتها المصر، فلا يجهر فيها بالقراءة كالظهر بخلاف الجمعة، والعيدين؛ لأن المصر شرط لإقامتهما. كذا في «المبسوطين» (٨).
(ويدعوا بعدها حتى تنجلي الشمس) (٩)؛ لأن الصلاة كانت للدعاء، فإذا فرغوا من الصلاة يجب أن يدعوا، وهذا عندنا، وقال الشافعي ﵀: يخطب خطبتين بعد الصلاة كما في العيدين (١٠)، واحتج بما روي عن عائشة أنّها قالت: «خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلّى، ثم خطب فحمد الله، وأثنى عليه» (١١)، ولنا ما رُوي من الحديث، ولأن الخطبة مشروعة لأحد الأمرين إما شرطًا للجواز كما في صلاة الجمعة، أو مشروعًا للتعليم كما في صلاة العيدين، فإنه يحتاج إلى تعليم صدقة الفطر، والأضحية، والتعليم هاهنا حصل من حيث الفعل، ألا ترى أن في خطبة العيد لا يعلم صلاة العيد؛ لحصول التعليم بالفعل، وأمّا تعلّقه بحديث عائشة فيحتمل أنّ النبي ﷺ احتاج إلى الخطبة بعد صلاة الكسوف؛ لأن الناس كانوا يقولون: إنها كسفت لموت إبراهيم، فأراد أن يخطب حتّى يرد عليهم ذلك، أو يقال: معنى قولها: (خطب) أي: دعا؛ إذ الدعاء يسمى خطبة، ثم الإمام في هذا الدعاء بالخيار إن شاء جلس مستقبل القبلة ودعا، وإن شاء قام ودعا، وإن شاء استقبل الناس بوجهه ودعا، ويؤمّن القوم.