Skip to content

مراقي العزة ومقومات السعادة الوقفة الرابعة في: ذكر فوائد الصلاة، وآثارها، وثمارها، ومنافعها

مراقي العزة ومقومات السعادة

سليمان اللاحم

Printed page ٥٦

فمَن حفِظها، وأقامها كما شرع الله، وُفِّق لحفظ ما سواها من الأعمال الصالحة، ومَن ضيعها، فهو لما سواها أضيع، كما جاء عن أبي بكر وعمر ﵄ (١).

خامسًا: أن في حفظها وإقامتها الحفظَ من جميع الشرور والمعاصي؛ لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، واتباع الشهوات، وارتكاب المُوبِقات، قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، وقال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩].

فتضييعهم الصلواتِ أدى بهم إلى اتباع الشهوات، وارتكابِ المعاصي والسيئات.

سادسًا: أنها السبب الأول والأعظم للراحة والطمأنينة والسعادة، وانشراح الصدر، والسياج المعنوي الروحي أمام تقلبات الحياة، ونوازع النفس، تمنح العبد بإذن الله تعالى الثباتَ والتوازن، في السراء والضراء، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج ١٩ - ٢٣]، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]، والصلاة أعظم ذِكر الله تعالى.

وقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٢].

وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٥].

والصلاة أعظم شعائر الإسلام.

وقد قال ﷺ: «وجُعلت قُرَّةُ عيني في الصلاةِ» (٢)، وكان ﷺ يقول لبلال: «أرِحْنا