Skip to content

مراقي العزة ومقومات السعادة الوقفة الثانية: اللسان بين النفع والضرر

مراقي العزة ومقومات السعادة

سليمان اللاحم

Printed page ٤٩٧

وعن عُقبةَ بنِ عامر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: «املِكْ عليك لسانَك، ولْيَسَعْكَ بيتُك، وابكِ على خطيئتك» (١).

وفي الحديث «أن رجلًا قال: والله لا يغفر الله لفلان. فقال الله ﷿: من الذي يتألَّى عليَّ ألا أغفر لفلان؟! فإني قد غفرتُ لفلان، وأحبطتُ عَمَلَك» (٢).

وفي رواية: قال ﷺ: «فوالذي نفسُ أبي القاسمِ بيدِه لَتَكَلَّمَ بكلمةٍ أوبَقَتْ دُنياهُ وآخِرَته» (٣).

فما أشدَّ خطر اللسان وضرره، فكم خرج أناس من الإيمان بسبب اللسان، وكم من أرواح أُزهقت، وحروب أُشعلت فأكلت الرطبَ واليابس؛ بسبب اللسان.

قال نصر بن سيَّار (٤):

وإن النار بالعودين تُذكَى … وإن الحربَ أولُها كَلامُ

وكم زوجات طُلِّقت، وأُسَر شُرِّدت، وأطفال يُتِّمت؛ بسبب اللسان!

وكم من عداوات وإِحَن وبَغْضاء وقعتْ بين الإخوان، والأقارب، والجيران، والأفراد، والجماعات؛ بسب اللسان!

قال الشاعر:

جِراحاتُ السِّنان لها التِئامٌ … ولا يَلتامُ ما جَرَحَ اللسانُ (٥)

وقال الشافعي: