مراقي العزة ومقومات السعادة
الثامن: أن تكون القراءة في مكان محترم نظيف هادئ مهيأ للقراءة، بعيدًا عن أماكن اللغو والأصوات والمشوشات من آلات اللهو وغير ذلك، كالمساجد والمدارس ونحوها.
التاسع: تدبر ألفاظ القرآن ومعانيه وأحكامه، قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]، وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: ٨٢، ومحمد: ٢٤].
قال الحسن البصري ﵀: «إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار» (١).
العاشر: الخشوع والخضوع والخوف والوَجَل والبكاء عند قراءة القرآن، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (١٠٨) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٧ - ١٠٩].
وصلى عمر بن الخطاب ﵁ بالجماعة الصبح فقرأ سورة يوسف فبكى حتى سالت دموعه على تَرْقُوَتَه. وفي رواية: «فبكى حتى سمعوا بكاءه من وراء الصفوف».
وعن أبي رجاء قال: «رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشِّراك البالي من الدموع».
وعن أبي صالح قال: «قدم ناس من أهل اليمن على أبي بكر الصديق ﵁، فجعلوا يقرؤون القرآن ويبكون، فقال أبو بكر ﵁: هكذا كنا» (٢).
قال ابن مسعود ﵁: «ينبغي لحامل القرآن أن يُعرفَ بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مُفطِرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون» (٣).
الحادي عشر: أن يحرص على ترتيل القرآن، وتحسين الصوت به، والتغني به، قال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤].