Skip to content

مراقي العزة ومقومات السعادة الوقفة الأولى في: ما ينبغي للمؤمن مراعاته عند المصيبة

مراقي العزة ومقومات السعادة

سليمان اللاحم

Printed page ٣٠

قال أبو العتاهية (١):

اصبر لكل مصيبة وتجلدِ … واعلم بأن المرء غير مخلدِ

أَوَما ترى أن المصائب جمة … وترى المنية للعباد بمرصدِ؟!

من لم يُصَبْ ممَّن ترى بمصيبة؟! … هذا سبيل لستَ فيها بأوحدِ

وإذا أُصِبت مصيبة تشجى بها … فاجبر مصابك بالنبي محمدِ

عن أنس بن مالك ﵁ قال: «قال أبو بكر ﵁ بعد وفاة رسول الله ﷺ لعمر: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها، فلما انتهينا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيكِ؟ ما عند الله خير لرسوله ﷺ. فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله ﷺ، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها» (٢).

قال حسان ﵁ (٣):

بطيبةَ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ … منيفٌ وقد تعفو الرسومُ وتَهمدُ

ظللتُ بها أبكي الرسولَ فأسعدتْ … عُيون وَمِثْلاها مِنَ الجَفْنِ تُسعدُ

فَبُورِكتَ يا قبرَ الرَّسولِ وبورِكتْ … بِلَادٌ ثَوَى فيهَا الرّشِيدُ المُسَدَّدُ

وبوركَ لحدٌ منكَ ضُمِّنَ طيبًا … عليهِ بناءٌ من صفيحٍ مُنضَّدُ

تهيلُ عليهِ التُّربَ أيدٍ وأعينٌ … عليهِ وقدْ غارتْ بذلكَ أَسعُدُ

لقد غَيَّبوا حِلْمًا وعِلْمًا وَرَحمةً … عشيةَ علَّوْهُ الثرى لا يُوسَّدُ

وَرَاحُوا بحُزْنٍ ليس فيهِمْ نَبيُّهُمْ … وَقَدْ وَهَنَتْ منهُمْ ظهورٌ وأَعْضُدُ

يُبَكُّونَ مَن تبكي السمواتُ يومَهُ … ومَن قدْ بَكَتْهُ الأرضُ فالناس أَكْمَدُ

وهلْ عدلتْ يومًا رزيةُ هالكٍ … رزيةَ يومٍ ماتَ فيهِ محمدُ