Skip to content

مراقي العزة ومقومات السعادة الوقفة الثالثة في: الإخبار بوقوع الفتن وخطرها على الدين وشدتها، وكثرتها في آخر الزمان، ووجوب اتقائها، والحذر منها، والتعوذ بالله منها

مراقي العزة ومقومات السعادة

سليمان اللاحم

Printed page ٢١٢

وعن أسامة بن زيد ﵄ قال: أشرف النبي ﷺ على أُطُمٍ من آطام المدينة، فقال: «هل تَرَون ما أرى؟»، قالوا: لا. قال: «فإني لأرى مواقع الفتن خِلالَ بيوتكم كمواقع القَطْر» (١).

وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شَعَفَ الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن» (٢).

وعن حذيفة ﵁ قال: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما بي إلا أن يكون رسول الله أسرَّ إليَّ في ذلك شيئًا لم يحدثه غيري، ولكن رسول الله ﷺ قال وهو يحدث مجلسًا أنا فيه عن الفتن، فقال رسول الله ﷺ وهو يَعُد الفتن: «منهن ثلاث لا يكدن يذرنَ شيئًا، ومنهن فتن كرياح الصيف، منها صغار، ومنها كبار» قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري (٣).

وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال فِتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا، ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا، ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرَضٍ من الدنيا قليل» (٤).

وعن كُرْز الخزاعي ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله، هل للإسلام من منتهى؟ قال: «نعم، أيما أهل بيت من العرب أو العجم أراد الله بهم خيرًا أدخل عليهم الإسلام». قال: ثم مَهْ؟ قال: «ثم تقع الفتن كأنها الظُّلَل». قال: كلا والله إن شاء الله. قال: «بلى والذي نفسي بيده، ثم تعودون فيها أساود صُبًّا، يضرب بعضكم رقاب بعض، وأفضل الناس يومئذ مؤمن معتزل في شِعب من الشِّعاب يتقي ربه ﵎، ويدع الناس من شره». قال