مراقي العزة ومقومات السعادة
ب- مضمون تقوى الله تعالى ومقتضاها:
في التعاريف السابقة خلاصة ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة من حقيقة تقوى الله ﷿ ومعناها، وسَعة مضمونها ومقتضاها، وأنها تشمل الدين كله، فتشمل أركان الإيمان، وأركان الإسلام، والإحسان.
كما جاء في حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، فجلس إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد، أخبرني عن الإيمان. فقال: «الإيمان: أن تؤمنَ بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» فقال: أخبرني عن الإسلام. فقال: «الإسلام: أن تشهد أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إنِ استطعت إليه سبيلًا» قال عمر: فعجِبنا له يسأله ويصدِّقه. قال: أخبرني عن الإحسان. قال: «أن تعبدَ الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» الحديث (١).
فأركان الإيمان ستة، وهي:
الإيمان بالله تعالى؛ أي: الإيمان بوجوده وربوبيته وأُلوهيته وأسمائه وصفاته.
والإيمان بالملائكة؛ أي: الإيمان بوجودهم، وأنهم خلقٌ من خلق الله تعالى، خلقهم الله ﷿ من نور، كما قال ﷺ: «خُلقت الملائكة من نورٍ» (٢).
والإيمان بما ذُكر من أسمائهم، وعبادتهم لله تعالى، وأحوالهم، وأعمالهم التي وكلهم الله تعالى بها على جهة الإجمال والتفصيل، كما جاء في القرآن والسنة.
والإيمان بالكتب؛ أي: الإيمان بجميع الكتب التي أنزلها الله تعالى على رسله، ما سمى الله تعالى لنا منها في القرآن الكريم، وما لم يسمِّه.