Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل كتاب النكاح باب في الخلع

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٣/ ١٣٦

وبانَتْ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ نُصَّ عَلَيْهِ أوْ عَلَى الرَّجْعَةِ كإعْطَاءِ مَالٍ فِي الْعِدَّةِ على نَفْيِهَا؛ كَبَيْعِهَا أَوْ تَزْويجِهَا. والمُخْتَارُ نَفْي اللُّزومِ فِيهِمَا. وطَلَاقٍ حُكِمَ بِهِ إِلَّا لإِيلَاء وعُسْرٍ بنفقةٍ، لَا إِنْ شُرِطَ نَفْيُ الرَّجْعَةِ بِلَا عِوَضٍ، أوْ طَلَّقَ أوْ صَالح وأَعْطى. وهَلْ مُطْلَقًا؟ أوْ إلَّا أن يقصدَ الخُلْعَ؟. تأويلان.

وَمُوجِبُهُ زَوْجٌ مُكَلَفٌ ولو سَفيهًا، أوْ وَليُّ صغير أبًا أوْ سَيِّدًا أو غَيرَهُمَا، لَا أَبُ سَفِيهٍ وسَيِّدُ بالغٍ. ونَفَذَ خُلْعُ الْمَريضِ وورثَتْهُ دُونَهَا؛ كَمُخَيَّرَةٍ ومُمَلَّكَةٍ فيه، ومُولىً مِنْهَا وَمُلَاعَنةٍ، أو أحْنَثَتْهُ فِيهِ، أوْ أسْلمَتْ، أوْ عَتَقَتْ، أَوْ تزوجَتْ غَيْرَهُ. وَوَرثَتْ أَزْواجًا وَإِنْ فِي عِصْمَةٍ. وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ بِصِحَّةِ بَيِّنَةٍ، وَلَوْ صَحَّ ثُمَ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا ثانِيَةً لم تَرِثْ إِلَّا في عِدَّةِ الطلاقِ الأولِ. والإِقْرارُ بِهِ فِيهِ كإِنْشَائِهِ. والعِدَّةُ مِنَ الإِقْرَارِ، ولو شُهِدَ بَعْدَ مَوْتهِ بِطَلَاقِهِ فَكَالطَّلَاقِ في المرض، وإِن أشْهَدَ به في سَفَرٍ، ثم قَدِمَ وَوَطِئ وَأنْكَرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ ولا حَدَّ.

= وَالْمُنْتَزعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ". رواه أبو حفص، ورواه أحمد في المسند، وذكره محتجًا به، قال: وهذا يدل على تحريم المخالعة لغير حاجة، ولأنه إضرار بها وبزوجها، وإزالة لمصالح النكاح من غير حاجة، فحرم لقوله ﵊: "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ". ا. هـ. منه.

وأما إن عضل زوجته، وضارها بأي نوع من أنواع الضرر، يريد بذلك أن تفدي نفسها منه ففعلت، فالخلع باطل والعوض مردود. روي ذلك عن ابن عباس وعطاء ومجاهد والشعبي والنخعي، والقاسم بن محمد، وعروة وعمرو بن شعيب وحميد بن عبد الرحمن والزهري. وبه قال مالك والثوري وقتادة والشافعي وإسحاق، قالوا: لأنه عوض أكرهن على بذله بغير حق، فلم يستحق؛ كالثمن في البيع، والأجر في الإِجارة، ولأن الله تعالى يقول ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ (١). ويقول ﷾: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ (٢).