مواهب الجليل من أدلة خليل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وفي شرح السنة للبغوي من حديث ابن سيرين عن عبيدة أنه قال في هذه الآية ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ الآية. قال: جاء رجل وامرأة إلى عليٍّ، ومع كل واحد منهما فئام من الناس، فأمرهم عليّ فبعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، ثم قال للحكمين: أتدريان ما عليكما؟. عليكما إن رأيتما أن تجمعا، أن تجمعا، وإن رأيتما أن تفرقا، أن تفرقا. قال: قالت المرأة: رضيت بكتاب الله، بما علي فيه ولي. وقال الرجل: أمَّا الفرقة فلا. فقال: عليٌّ: كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به. ا. هـ.
(٣) وقوله: ونفذ طلاقهما وإن لم يرض الزوجان والحاكم، يروى ذلك عن عليّ، وابن عباس، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والشعبي، والنخعي، وسعيد بن جبير، ومالك، والأوزاعي، وإسحاق، وابن المنذر لقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل.
وفي مصنف عبد الرزاق عن معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس
قال: بعثت أنا ومعاوية حكمين، فقيل لنا: ان رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما. قال معمر: وبلغني أن الذي بعثهما عثمان. ا. هـ.
والرواية الثانية عن الإمام أحمد؛ أن الحكمين وكيلان لهما لا يملكان التفريق إلا بإذنهما. قال ابن قدامة: وهذا مذهب عطاء، وأحد قولي الشافعي، وحكي ذلك عن الحسن، وأبي حنيفة. قالوا: لأن البضع حقه، والمال حقها وهما رشيدان، فلا يجوز لغيرهما التصرف فيه الا بوكالة منهما أو ولاية عليهما. ا. هـ.
قلت: وأما رجحان الرواية الأولى فغني عن التنبيه. والله تعالى الموفق.