مواهب الجليل من أدلة خليل
والْمَبْتُوتَةُ حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ قَدْرَ الْحَشَفَةِ بِلَا مَنْعٍ وَلَا نُكْرَةَ فِيهِ بانْتِشَارٍ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ وعِلْمِ خَلْوَةٍ وَزَوْجَةٍ فَقَطْ (١)، وَلَوْ خَصِيًّا، كَتَزْوِيجِ غَيْرِ مُشْبِهَةٍ لِيَمينٍ (٢)، لَا بِفَاسِدٍ إنْ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدَهُ بِوَطْء ثَانٍ وفِي الأوَّلِ تَرَدُّدٌ كَمُحَلِّلٍ (٣) وَإنْ مَعَ نِيَّةِ إِمْسَاكِهَا مَعَ الإِعْجَابِ، وَنِيَّةُ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّتُهَا لَغْوٌ (٤).
(١) وقوله: والمبتوتة حتى يولج بالغ قدر الحشفة بلا منع ولا نكرة فيه ألخ، دليله قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١). ولحديث عائشة ﵂ قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني. فبت طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزّبير بن طابا، وإن ما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: "أَتُرِيدينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؛ لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ، وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ". قالت: وأبو بكر عند النبي ﷺ، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له، فنادى: يا أبا بكر ألا تسمع ما تجهر به هذه عد رسول الله ﷺ. ا. هـ. هذا لفظ البغوي وقال: هذا حديث صحيح متفق على صحته، أخرجه محمد عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري، وأخرجه مسلم عن عمرو الناقد، عن سفيان، عن الزهري.
قلت: البتُّ هو القطع من بت الأمر يبت - بضم الباء - ويبت - بكسرها - يقال: طلقها بتَّةً وبتاتًا، أي بتلة بائنة. كما يقال: لا أفعله ألبتة، وبتَّةً، لكل أمر لا رجعة فيه. انظر القاموس. وقال في فتح المنعم بشرح زاد المسلم ما نصه: قولها: فبت طلاقي. أي طلقني ثلاثًا، وهو محتمل للثلاث دفعة واحدة ومتفرقة، ولا فرق بين كونها قيلت متفرقة أو دفعة واحدة عند الأئمة الأربعة، وجماهير العلماء من السلف والخلف، كما صرح به النووي في شرح مسلم. ا. هـ. منه يريد أن جماهير العلماء من السلف والخلف مطبقون على أن من قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا. أنها تحرم عليه بموجب ذلك حتى تنكح زوجًا غيره؛ فيدخل بها الدخول المعتبر شرعًا.
قال: وخالف في ذلك الشيعة وبعض أهل الظاهر فقالوا: لا يقع إذا أوقعه دفعة احدة، واحتجوا بأن ذلك خلاف السنة فيرد إلى السنة. وهو قول محمد بن إسحاق صاحب المغازي، =