مواهب الجليل من أدلة خليل
وَمَنَعَ إحْرامٌ مِنْ أحَدِ الثَّلَاثَةِ (١)، كَكُفْرٍ لِمُسْلِمَةٍ وَعَكْسِهِ (٢)، إلَّا لأمَةٍ وَمُعْتَقَةٍ (٣) مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ، وَزَوَّجَ الْكَافِرُ لِمُسْلِمٍ، وَإنْ عَقَدَ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ تُركَ وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرّأْيِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجٍ الْجَمِيعَ لَا وَلِيٍّ إلَّا كَهُوَ، وَعَلَيْهِ الإجَابَةُ لِكُفْءٍ، وَكُفْؤهَا أوْلَى (٤) فيأْمُرُهُ الْحَاكِمُ ثم زَوَّجَ، وَلَا يَعْضُلُ أبٌ بِكْرًا بِرَدٍّ مُتَكَرِّرٍ حَتَّى يُتَحَقَّقَ وَإنْ وَكّلَتْهُ مِمَّنْ أَحَبَّ عَيَّنَ وإلَّا فَلَهَا الإِجَازَةُ وَلَوْ بَعُدَ لَا الْعَكْسُ.
= النكاح، ويتولى العقد عنها، فإن المرأة لا تباشر النكاح.
فقد كانت عائشة ﵂ تخطب إليها المرأة من أهلها فتشهدها، فإذا بقيت عقدة النكاح، قالت لبعض أهلها: زوِّجْ، فإن المرأة لا تلي عقد النكاح.
قال البغوي: قول النبي ﷺ: "فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ". يؤكد ما ذكرنا من أن المرأة لا تباشر العقد بحال. إذ لو صلحت عبارتها لعقد النكاح، لأطلق لها ذلك عند اختلاف الأولياء ولم يجعله للسلطان. ا. هـ. منه.
قال ابن جزم: قول الله ﷿: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (١). نص في أن المرأة لا تكون وليًا في إنكاح أحد أصلًا، لكن لا بد من إذنها في إنكاح عبدها أو أمتها ونحو ذلك، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ (٢). الآية، انتهى منه بتصرف.
(١) وقوله ﵀: ومنع إحرام من أحد الثلاثة، يعني بالثلاثة الزوجة ووليها والزوج، يمنع الإِحرام على الثلاثة عقد النكاح، فإن وقع فسخ قبل البناء وبعده ولو ولدت أولادًا. قالوا: ويستمر المنع إلى تمام الحج بالإِفاضة إن قدم سعيه، وإلا فلتمام سعيه كالعمرة.
ففي الموطإ عن مالك، عن نافع، عن نُبيه بن وهب، أخي بني عبد الدار، أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان، وأبان يومئذ أمير الحاجِّ، وهما محرمان: إني قد أردت أن أنكح =