Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢/ ٣٣٩

وَقُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ عَلَى الْعَدَدِ، إنْ جَهِلُوا قَدْرَهُمْ، وَالْقَوْلُ لِلأسِيرِ فِي الفِدَاءِ أوْ بَعْضِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ. وَجَازَ بالأسْرَى المقَاتِلَةِ وَالْخَمْرِ وَالخِنْزِيرِ على الأحْسَنِ، ولا يُرْجَعُ بِهِ عَلَى مُسْلِمٍ. وفي الْخَيْلِ وآلَةِ الحَرْبِ قَولان.

= عنهما. قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ عَنْ أَهْلِهِ فَلَا يَأْتِي أَهْلَهُ طُرُوقًا". وفي لفظه آخر عنه ﵁، وهو متفق عليه أيضًا، قال: أن النبيَّ ﷺ قال: "إِذَا دَخَلْتَ لَيْلًا، فَلَا تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمَغِيبَةُ، وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ".

قلت: وقد تقدمت إشارة المختصر إلى هذا الفرع في كتاب الصلاة؛ في صلاة المسافر، وهو قوله: وندب تعجيل الأوبة والدخول ضحى، يريد بذلك الاقتداء بسنته ﷺ، فقد روى أنس: كان رسول الله ﷺ لا يطرق أهله. كان لا يدخل إلا غدوة أو عَشيةً. متفق عليه.

ومن آداب القادم من السفر، عمل وليمة يأكل منها من حضر، اقتداء بفعل رسول الله ﷺ؛ عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة نحر جزورًا أو بقرة. وقال معاذ عن شعبة: فلما قدم صرارًا أمر ببقرة، فذبحت، فأكلوا منها، رواه البخاري. قال شعيب: وصرار موضع بظاهر المدينة على ثلاث أميال منها إلى جهة المشرق.

وكان ﷺ إذا قدم من سفر ضحى، دخل المسجد فصلى ركعتين قبل أن يجلس. متفق عليه من حديث كعب.

ومن آداب المسافر إذا همّ بالخروج في بعض شأنه، أن يخرج يوم الخميس؛ لما ثبت في صحيح البخاري أنه ﷺ كان يحب أن يخرج يوم الخميس. رواه عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه.

ويكره للمسافر السير أول الليل؛ لما رواه جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "لَا تُرْسِلُوا مَواشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْعَثُ جُنودَهُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ". رواه مسلم. وفي الحديث: "عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الْأرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ". رواه أبو داود، وسنده مقال، لكن صححه الحاكم، وأقره الذهبي. =