Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢/ ٣٢٩

حَالِهِ، وإلَّا فَقِنٌّ أُسْلِمَ أوْ فُدِيَ. وعلى الآخِذِ إنْ عَلِمَ بِمِلْكِ مُعَيَّنٍ، تَرْكُ تَصَرُّفٍ لِيُخيِّرهُ، وإنْ تَصَرَّفَ مَضَى كالمُشْتَري مِنْ حَرْبِيٍّ بِاسْتيلَادٍ، إنْ لَمْ يَأخُذْهُ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ، وإلَّا فقولَانِ. وفِي المؤجَّلِ تَرَدُّدٌ، وَلِمُسْلِمٍ أوْ ذِمِّيٍّ أخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَارِهِمْ مَجَّانًا، وبِعِوَضٍ بِهِ إنْ لَمْ يُبَعْ، فَيَمْضِي وَلِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أوْ الزَّائِدُ، والأحْسَنُ فِي المَفْدِيِّ مِنْ لِصٍّ أخْذُهُ بِالْفِدَاءِ، وإنْ أُسْلِمَ لِمُعَاوِضٍ مُدَبَّرٌ وَنَحْوُهُ اسْتُوفِيتْ خِدْمَتُهُ. ثُمَّ هَلْ يُتَّبَعُ إنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ أوْ بِمَا بَقِيَ؟. قَوْلَانِ، وَعبْدُ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ

= تنبيه: وإذا أسلم الكافر بعد ما سبي ماله فلا يجب رده عليه، أما إذا أسلم قبل أن يقع في الأسر، فقد أحرز ماله وولده قال ﷺ لصخر بن الغيلة: "إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ". أخرجه الدارمي وأبو داود. ودليل عدم وجوب رد المال إذا أسلم بعد أن سبي هو ما رواه عروة بن الزبير عن مروان والمسور بن مخرمة أنهما أخبراه أن رسول الله حين جاء وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله ﷺ: "مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا الْمَالَ. وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ". وكان أنظرهم رسول الله ﷺ بضعَ عشرة لَيْلَةً حين قفل من الطائف، فلما تبين أن رسول الله ﷺ غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختار سبينا. فقام رسول الله ﷺ في المسلمين؛ فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاؤُوا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ ذلِكَ فَلْيَفْعَلْ". فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ". فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أنهم قد طيبوا أو أذنوا. قال: هذا الذي بلغني عن سبي هوازن. ا. هـ. لفظ البغوي. والحديث في صحيح البخاري في المغازي، باب قول الله: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ (١). والله ولي التوفيق.