Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢/ ٣٢١

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ (١). وقد اختلف أهل العلم في بقاء سهم ذوي القربى بعد وفاة رسول ﷺ؛ فذهب جماعة إلى أنه ثابت. منهم: مالك والشافعي. خلافًا لمذهب أبي حنيفة؛ فإن الخمس يقسم عندهم على ثلاثة أصناف فقط: على اليتامى، والمساكين، وابن السبيل.

واحتج الجمهور على أنه باق بحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيت عليَّ بن أبي طالب عند أحجار الزيت فقلت له: بابي وأمي ما فعل أبو بكر وعمر في حقكم أهل البيت من الخمس؟. فقال عليٌّ: أما أبو بكر فلم يكن في زمانه أخماسٌ، وما كان فقد أوفاناه. وأما عمر فلم يزل يعطينا حتى جاءه مال السوس والأهواز - أو قال: الأهواز، أو قال: فارس. شك الراوي - فقال في المسلمين خَلَّةٌ، فإن أحببتم تركتم حقكم فجعلناه في خلة المسلمين، حتى يأتينا مال فأوفيكم حقكم منه. الحديث، وقد رواه الشافعي وأبو داود، والبغوي. وقال: فيه دليل على أن سهم ذوي القربى باق بعد رسول الله ﷺ؛ لأن الخلفاء أعطوهم عوضًا عن الصدقة، وتحريم الصدقة عليهم باق، فليكن سهمهم باقيًا؛ ولأنه عطاء باسم القرابة، والقرابة باقية كالميراث. قال الشافعي: ولا يفضل فيه فقير على غني، ويعطى منه الرجل سهمين والمرأة سهمًا. ا. هـ. منه بتصرف. وبعد إخراج حق ذوي القربى، بدأ الإِمام بمصالح المسلمين؛ يبدأ بالمقاتلة، ثم بالأهم فالأهم. وعن مالك بن أوس بن الحدثان قال: ذكر عمر بن الخطاب ﵁ يومًا الفيء فقال: ما أنا أحق بهذ الفيء منكم، وما أحد منا أحق به من أحد، إلا أننا على منازلنا من كتاب الله ﷿ وقسم رسول الله ﷺ، والرجل وقَدمُهُ، والرجل وبلاؤُه، والرجل وعياله، والرجل وحاجته. رواه البغوي وأبو داود. وكان عمر يفضل بالسابقة والنسب، فكان يفضل أقران ابنه على ابنه. ويقول: هاجر بك أبوك. وكان يفضل عائشة على حفصة ويقول: إنها كانت أحب إلى رسول الله ﷺ منكِ، وأبوها كان أحب إليه من أبيك.

وروى نافع عن ابن عمر قال: فرض عمر لأسامة بن زيد أكثر مما فرض لي، فقلت: إنما هجرتي وهجرة أسامة واحدة. قال: إن أباه كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك، وإنه كان أحبَّ