Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل كتاب الجهاد

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢/ ٣٠٣

يُقْصَدِ التُّرْسُ إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَى أَكْثَرِ المُسْلِمِينَ، وَحَرُمَ نَبْلٌ سُمَّ، واسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ (١) إلَّا لِخِدْمَةٍ، وإرْسَالُ مُصْحَفٍ لَهُمْ، وسَفَرٌ بِهِ لأرْضِهِمْ، كَمَرْأَةٍ إلَّا فِي جَيْشٍ آمِنٍ (٢)، وَفِرَارٌ إنْ بَلَغَ المُسْلِمُونَ النَّصْفَ وَلَمْ يَبْلُغُوا اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا إلَّا تَحَرُّفًا وتَحَيُّزًا إنْ خِيفَ (٣)، والمُثْلَةُ (٤)، وحَمْلُ رَأسٍ لِبَلَدٍ أوْ والٍ، وخِيانَةُ أسِيرٍ ائتُمِنَ طَائعًا وَلَوْ عَلى نَفْسِهِ،

= (١) وقوله: واستعانة بمشرك إلا لخدمة، من المدونة، قال ابن القاسم: لا يستعان بالمشركين في القتال؛ لقوله ﷺ: "لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ". ولا بأس أن يكونوا نواتية وخدمة. قال ابن رشد: ولا بأس أن يستعار منهم السلاح.

قال المواق: لعله مأخوذ من قوله ﷺ: "يَا مَعْشَرَ يَهُودَ قَاتِلُوا مَعَنَا أَوْ أَعِيرُونَا سِلَاحَكُمْ". قال أبو عمر: حديث: "لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْركٍ". مختلف في إسناده.

قلت: أما استعارة السلاح؛ فقد ثبت في السنة الصحيحة أنه ﷺ استعار أدراعًا وسلاحًا محمولًا من صفوان بن أمية ﵁، لما فتح الله عليه مكة وخرج به إلى الطائف. وأما حديث: "لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْركٍ". فقد ذكره الواقدي في غزوة بدر الكبرى؛ أن رسول الله ﷺ لما بلغ العقيق، عرف خبيب بن يساف وقيس بن محرث - وكانا خرجا كافرين - فردهما من العقيق وقال: "إِنَّا لا نَسْتَعِينُ بِمُشْركٍ". ولعل هذا هو الوجه الذي قال فيه أبو عمر أنه متكلم في سنده؛ لما في رواية الواقدي. والله الموفق.

أما الاستعانة بالكافر في الخدمة، فلا خلاف في جوازها، ولا دليل على ذلك أوضح من استعانته ﷺ بحرِّيته في الهجرة عبد الله بن الأريقط الدؤلي. ولا عطر بعد عروس. وبالله تعالى التوفيق.

(٢) وقوله: وإرسال مصحف لهم وسفر به لأرضهم، كامرأة، إلا في جيش آمن، قال الحطاب نقلًا عن ابن عبد السلام قال: وأجاز مالك وأبو حنيفة والشافعي أن يقرأ عليهم القرآن، وأن يبعث إليهم بالكتاب، فيه آيات من القرآن قال: والأحاديث كثيرة قال: وسيقول المؤلف: واحتجاج عليهم بقرآن، وبعث كتاب فيه كآية. =