Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢/ ٣٠٠

جِزيَةٍ بِمَحَلٍّ يُؤْمَنُ، وَإِلَّا قَوتِلُوا وقُتِلُوا (١)، إلَّا المَرْأَةَ إلَّا فِي مُقَاتَلَتِهَا، والصَّبيَّ والمَعْتُوهَ؛ كَشَيخٍ فَانٍ، وَزمِنٍ، وَأعْمَى، ورَاهِبٍ مُنْعَزِلٍ بِدَيرٍ أوْ صَوْمَعَةٍ، بِلَا رأي، وتُرِكَ لَهُمُ الكِفَايَةُ فَقَطْ، واسْتَغْفَرَ قَاتِلُهُمْ (٢)؛

= إعانة المسلمين، فإن كان لشفقتهما عليه فقط سقط عنه الجهاد. والله أعلم.

(١) وقوله: ودعوا للإِسلام ألخ، دليل ذلك ما أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع من حديث بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث أميرًا على سَرِيَّة أو جيش، أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه، وبمن معه من المسلمين خيرًا، وقال: "إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ، أَوْ خِلَالٍ، فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ: ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَعْلِمْهُمْ أنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ، فَأَعلِمْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ مِثْلَ أَعْرابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إِلَّا أنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ أجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا، فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَقَاتِلْهُمْ". الحديث، وهو في البغوي وهذا لفظه، وأخرجه أبو داود في الجهاد: باب دعاء المشركين.

وبهذا الحديث أخذ إمام دار الهجرة؛ أنه لا يقاتل المشركون، إلا بعد دعوتهم إلى الإِسلام، ويؤذنوا أيضًا بالقتال.

وقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي: إنما الدعوة استحباب، ويجوز قتالهم قبل ذلك، لأن الدعوة بلغتهم، واستدلوا بقتل ابن أبي الحقيق، وبما اتفق عليه من حديث أنس أن النبي ﷺ كان يغير عند صلاة الصبح، فإذا سمع أذانًا أمسك، وإلا أغار.

وبما اتفق عليه من حديث ابن عمر أنه ﷺ أغار على بني المصطلق وهم غارون.

وبما روي أنه ﵊ قال لأسامة: "أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا وَحَرِّقْ". رواه أبو داود وابن ماجه. =