Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢/ ٢٩٧

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ (١). الآية. وليس على الآمر بالمعروف التجسُّسُ، واقتحام بيوت الناس بالظنون، بل إن عثر على منكر غيره جهده. قال مالك: ينبغي للناس أن يأمروا بطاعة الله، فإن عصوا كانوا شهودًا على من عصى. ا. هـ.

وعلى الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون ذلك منه بالحكمة أخذًا بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ (٢). الآية، نقل المواق أن ابن هرمز مر على بعض الأقدار، فأنكر عليه وقوفه مع امرأة على الطريق. فقال ذلك الرجل لعبيده: طؤُوا بطنه. ففعلوا حتى حمل إلى منزله، فعاده الناس، وفيهم مالك بن أنس، فجعل يشكو والناس يدعون له ومالك ساكت، ثم تكلم فقال: إن هذا لم يكن لك؛ نأتي الرجل من أهل القدر؛ على باب داره ومعه حشمه ومواليه. فقال ابن هرمز: فتراني أني أخطأت؟. فقال مالك: أي والله. ا. هـ. منه.

ومن دواعي قبول قول الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، أن لا يُرى حيث نهى، وأن لا يفقد حيث أمر، فإن ذلك أدعى أن يقبل منه ما يقول؛ لقوله ﵎ حكاية عن عبده الصالح شعيب ﵊: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ (٣). الآية.

ومن دواعي قبول قوله كذلك: صبره على ما يصله من الأذى في سبيل دعوته إلى الله تعالى، عملًا بقوله تعالى عن عبده الصالح لقمان ﵇: ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (٤). الآية. ومن فروض الكفاية، القيام بالحرف المهمة التي تتعلق بها المصالح الدنيوية؛ كالحرث والغزل والنسج ونحو ذلك، فإن فاعل ذلك إن نوى به ابتغاء وجه الله، أعطي أجره. ومن فروض الكفاية رد السلام، وابتداؤه سنة، وإذا سلم واحد على الجماعة أجزأ عنها رد الواحد منها. ومن فروض الكفاية تجهيز الميت، وقد تقدم الكلام عليه في الجنائز. ومنها فك الأسير، =