Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢/ ٢٨٧

الْهَدْي - بَدَنَةٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ، كَنَذْرِ الحَفَاءِ أوْ حَمْلَ فُلَانٍ إنْ نَوَى التَّعَبَ وإلَّا رَكِبَ وحَجَّ بِهِ بِلَا هَدْي. ولَغَا: عَليَّ المَسِيرُ والذَّهَابُ والرُّكُوبُ لمَكَّةَ، ومُطْلَقُ المَشْيِ وَمَشْيٌ لِمَسْجِدٍ، وإنْ لا اعْتِكَافٍ، إلَّا الْقريبَ جِدًّا فَقَوْلَانِ، تَحْتَمِلُهُمَا، وَمَشْيٌ لِلْمَدِينةِ، أوْ إيلِيَاءَ، إنْ لَمْ يَنْو صَلَاةً بِمَسْجِدَيْهِمَا، أوْ يُسَمِّهِمَا فَيَرْكَبُ. وَهَلْ إنْ كَانَ بِبَعْضِهَا، أوْ إلَّا لِكَوْنِهِ بأفْضَلَ؟. خِلَافٌ. والمدينَةُ أفْضلُ، ثُمَّ مَكَّةُ.

= الصلاة حينئذ، وحتى أنهم قرروا أنه لو نذر أن يصلي في المفضول من هذه المساجد وهو في الفاضل أثناء نذره، خرج من نذره بالصلاة في المكان الذي هو فيه. واستدلوا بما رواه عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله أن رجلًا قال: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين. قال: "صَلِّ ههُنَا". ثم عاد عليه فقال: "صَلِّ ههُنَا". ثم عاد عليه فقال: "شَأْنُكَ إِذًا". أخرجه أبو داود، وإسناده قوي.

ومعلوم في فن الأصول في مباحث الألفاظ في الكلام على المنطوق غير الصريح أن منه الدلالات الثلاث: دلالة الاقتضاء، ودلالة الإِشارة ودلالة الإِيماء والتنبيه. قال في مراقي السعود:

. . . . . والمنطوق هلْ … ما ليس بالصريح فيه قد دخل

وهو دلالة اقتضاء إِن يدل … لفظ على ما دونه لا يستقل

دلالة اللزوم مثل ذات … إشارة كذاك الإِيماءات

. . . . . . . . . . … . . . . . . . . الخ

لذلك، فقد يجب تقدير هذا اللفظ، الذي يتوقف عليه صدق الكلام هنا، والمقام مقام وجوب الصدق، تمامًا مثل ما وجب تقديره في جوابه ﷺ لذي اليدين حين قال: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟. قال: "كُلُّ ذلِكَ لَمْ يَقَعْ". فقال ذو اليدين: قد كان بعض ذلك. فعندها قال رسول الله ﷺ: "أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ"؟. قالوا: نعم يا رسول الله. الحديث. فوجب تقدير الاقتضاء هنا لتوقف صدق الكلام عليه، والمقام مقام صدق. =