مواهب الجليل من أدلة خليل
فَإنْ عَجَزَ عُوِّضَ الأدْنَى، ثُمَّ لِخَزَنَةِ الْكَعْبَةِ، يُصْرَفُ فِيهَا إن احْتَاجَتْ وَإِلَّا تُصُدِّقَ بِهِ. وأعْظَمَ مَالِكٌ أنْ يَشْرَكَ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ؛ لأنَّهَا ولَايَةٌ مِنْهُ ﵊، والْمَشْيُ لِمَسْجِدِ مَكَّةَ وَلَوْ لِصَلَاةٍ، وخَرَجَ مَنْ بِهَا وَأتَى بِعُمْرَةٍ، كَمَكَّةَ أو الْبَيتِ أوْ جُزئِهِ لَا غَيْرُ، إنْ لَمْ يَنْوِ نُسُكًا مِنْ حَيْثُ نَوَى، وإلَّا حَلَفَ، أوْ مِثْلِهِ إنْ حَنِثَ بِهِ، وتَعَيَّنَ مَحَلٌّ اعْتِيدَ، وَرَكِبَ فِي الْمَنْهَلِ، ولِحَاجَةٍ كَطريقٍ قُرْبَى اعْتِيدَتْ، وبَحْرًا اضْطُرَّ لَهُ لَا اعْتيدَ، عَلَى الأرْجَح.
= منافعه. ا. هـ. من المواق.
وقوله: ثم لخزنة الكعبة، يصرف فيها إن احتاجت، وإلا تصدق به، يعني به أنه إن عجز ثمن ما لا يهدي، عن قيمة أدنى الهدي وهو الشاة، يدفع ذلك المال لخزنة الكعبة، يصرف فيها إن احتاجت إليه. وإن لم يحتج إليه فيتصدق به. قال في المدونة: وإن لم يبلغ ثمن هدي وأدناه شاة، أو فضل منه ما لا يبلغ ذلك قال مالك: يبعثه إلى خزنة الكعبة ينفق عليها. وقال ابن القاسم: أحب إليَّ أن يتصدق به حيث شاء. قالوا: لأن الكعبة لن تكون في حاجته. قال مالك: فالكعبة لا تنقض فتبنى، ولا يكسوها إلا الملوك، ويأتيها من الطيب ما فيه كفاية. قال: ومكانسها خوص لا تساوي إلا ما لا بال له، فلم يبق إلَّا أن تأكله الحجبة، وليس ذلك من قصد صاحب النذر في شيء.
لطيفة: ذكر الحطاب هنا نبذة تتعلق بحجبة بيت الله الحرام، نختصرها فيما يلي طلبًا للفائدة إن شاء الله، وإن كانت ليست من النذر في شيء وإنما جاءت استطرادًا لذكر الخزنة. قال: الخزنة جمع خازن. وخزنة الكعبة بنو شيبة، يقال لهم: خزنة، وحجبة. ومهنتهم يقال لها: حجابة، وسدانة، وخزانة.
قال المحب الطبري: الحجابة منصب بني شيبة، ولّاهم رسول الله ﷺ إياها، كما ولى عمه العباس السقاية ﵁. وصح في الحديث أنه ﷺ قال: "أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَسِدَانَةَ الْبَيْتِ". وروي أن النبي ﷺ لما دخل مكة عام الفتح قال لعثمان بن طلحة: "ائْتِ بِالْمِفْتَاحِ". فأتاه به، ثم دفعه إلى عثمان فيما بعد =