مواهب الجليل من أدلة خليل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= كان أو مستحيلًا. فالقسم عبارة عن العقد على النفس بحق من له حق، غير أنه لما كان لا حق على الحقيقة إلا لله تعالى، امتنعت اليمين بغير الله؛ لأن ما سواه باطل. وحكم اليمين بالله تعالى الجواز. وقال ابن حجر في شرح البخاري في كتاب الإِيمان في باب أحب الدين إلى الله أدومه: فيه جواز الحلف من غير استحلاف، وقد يستحب إذا كان فيه تفخيم أمر من أمور الدين، أو حث عليها، أو تنفير من محذور. ا. هـ. بنقل الحطاب، قال: وفي المدخل: وتكثير الحلف لغير ضرورة من البدع الحادثة بعد السلف ﵃، بل كان بعضهم يتوقى أن يذكر اسم الله إلا على سبيل الذكر حتى إنهم إذا اضطروا إلى الدعاء إلى من أحسن إليهم مكافأة له يقولون: جزيت خيرًا. ا. هـ. منه.
والدليل على عدم جواز الحلف بغير الله، ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَلَا بأُمَّهَاتِكُمْ، وَلَا بِالْأنْدَادِ، وَلَا تَحْلِفُوا إِلَّا بِاللهِ وَلَا تَحْلِفُوا بِاللهِ إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ". وحديث عمر بن الخطاب عند الصحيحين وغيرهما؛ أن رسول الله ﷺ أدركه - وهو في ركب - وهو يحلف بأبيه فقال: "إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَسْكُتْ". هذا لفظ أبي داود.
وقال الدارمي: أخبرنا الحكم بن المبارك، ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب، وهو يحلف بأبيه فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ".
وأخرج أبو داود قال: سمع ابن عمر رجلًا يحلف: لا والكعبة. فقال ابن عمر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ". وفي الموطإ عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ أدرك عمر بن الخطاب ﵁، وهو يسير في ركب، وهو يحلف بأبيه، فقال النبي ﷺ: "إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ باللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ".
قال العلماء: والسر في النهي عن الحلف بغير الله هو أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، وإنما العظمة حقيقة لله وحده لا شريك له، فلا يضاهى به غيره. =