Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل الكلام على جريمة الشرب

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٤/ ٣٧٧

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= آت فقال: سالمْ قدامة إنه أخوك، فلما جاؤوا قدامة أبي أن يأتيه، فأمر عمر بقدامة أن يجر إليه جرًا حتى كلمه عمر واستغفر له، فكان أول صلحهما. ا. هـ. منه.

وجاء في أبي داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، وحدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن هشام المعنى عن قتادة عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر ﵁ أربعين، فلما ولي عمر دعا الناس فقال لهم: إن الناس قد دنوا من الريف، وقال مسدد: من القرى والريف، فما ترون في جلد الخمر؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف: نرى أن تجعله كأخف الحدود، فجلد فيه ثمانين.

وحدثنا مسدد بن مسرهد وموسى بن إسماعيل، المعنى، قالا: حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا عبد الله الداناجُ، حدثني حُضين بن المنذر الرّقاشي - هو أبو سليمان - قال: شهدت عثمان بن عفان وأتي بالوليد بن عقبة، فشهد عليه حمران ورجل آخر، فشهد أحدهما أنه رآه شربها - يعني الخمر - وشهد الآخر أنه رآه يتقيؤها، فقال عثمان إنه لم يتقيأها حتى شربها، فقال لعلي ﵁ أقم عليه الحد، فقال عليّ للحسن: أقم عليه الحد، فقال الحسن: ولِّ حارَّها من تولَّى قارَّها، فقال علي لعبد الله بن جعفر: أقم عليه الحد، قال: فأخذ السوط فجلد وعليّ يعد، فلما بلغ أربعين قال حسبك، جلد النبي ﷺ أربعين، أحسبه قال: وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذه أحب إليَّ. قال الخطابي: وقوله وكل سنة: يريد أن الأربعين سنَّةٌ قد عمل بها النبيُّ ﷺ في زمانه، والثمانون سنة رآها عمر ﵁، ومن وافقه من الصحابة فصارت سنة، فتد قال ﷺ: "اقتَدُوا بِاللَّذَيْنِ من بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ". ا. هـ. منه.

مسألة: يجب هذا الحد على من شرب قليلًا من المسكر أو كثيرًا منه، وهو قول الإمام مالك والإِمام أحمد والإِمام الشافعي وهو مروي عن الحسن، وعمر بن عبد العزير وقتادة والأوزاعي، ودليله قوله ﷺ "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ". رواه أبو داود وغيره. وقد ثبت أن كل مسكر خمر، فتناول الحديث القليل والكثير. فقد جاء عنه ﷺ: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْر". وفي بعض الروايات: "كُل مُسْكِرٍ حَرَامَ".

والحد إنما يلزم من شربها مختارًا لربها، فإن أكره على شربها فلا حد عليه ولا إثم، فإن النبيّ =