Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل أحكام السرقة عصمنا الله والمسلمين منها

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٤/ ٣٥٩

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= عن المدونة قال: إن سرق ولا يمين له، أو له يمين شلاء، قطعت رجله اليسرى، قاله مالك، ثم عرضتها عليه فمحاها وقال تقطع يده اليسرى، وقوله في الرجل اليسرى أحب إليَّ وبه أقول. ا. هـ. منه.

وقال ابن قدامة: من سرق ولا يمنى له قطعت رجله اليسرى كما يقطع في السرقة الثانية، وإن كانت يمناه شلاء ففيها وجهان: قيل تقطع رجله اليسرى لأن الشلاء لا نفع فيها، وقيل إن كان يرقأ دمها إذا تطعت وحسمت تقطع؛ لأنها يمين أمكن قطعها، وإلا تركت لأنه يخاف تلفه، فتقطع رجله اليسرى. ا. هـ. منه بتصرف.

قلت: ولم أقف على نص من سنة في ذلك، إنما هو الاجتهاد. والله الموفق.

(٣) وقوله: ثم يده ثم رجله ثم عزر وحبس، قال القرطبي: لا خلاف أن اليمين هي التي تقطع أولًا، ثم اختلفوا إن سرق ثانية، فقال مالك وأهل المدينة، والشافعي، وأبو ثور، وغيرهم: تقطع رجله اليسرى، ثم في الثالثة يده اليسرى، عم في الرابعة رجله اليمنى، ثم إن سرق خامسة يعزر ويحبس، وقال أبو مصعب من علمائنا: يقتل بعد الرابعة واحتج بما خرجه النسائي عن الحارث بن حاطب أن رسول الله ﷺ أُتي بلص فقال: "اقْتُلُوهُ". فقالوا. يا رسول الله، إنما سرق. قال: "اقْطَعُوا يَدَهُ". قال: ثم سرق فقطعت رجله، ثم سرق على عهد أبي بكر ﵁ حتى قطعت قوائمه كلها ثم سرق أيضًا الخامسة، فقال أبو بكر ﵁ كان رسول الله ﷺ لا أعلم بهذا حين قال: "اقْتُلُوهُ". ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه، منهم عبد الله بن الزبير، وكان يحب الإِمارة، فقال: أمروني عليكم، فأمّروه عليهم، فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه.

وبحديث جابر أن النبي ﷺ أمر بسارق في الخامسة فقال "اقْتُلُوهُ" قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه فرميناه في بئر ورمينا عليه الححارة، رواه أبو داود وخرجه النسائي وقال هذا حديث منكر، وأحد رواته ليس بالقوي، ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا.

وقال ابن المنذر: ثبت عن أبي بكر وعمر ﵄ أنهما قطعا اليد بعد اليد والرجل بعد الرجل.

وقيل تقطع في الثانية رجله اليسرى، ثم لا يقطع في غيرها، ثم إذا عاد عزر وحبس، وروي عن عليّ بن أبي طالب، وبه قال الزهري وحماد بن أبي سليمان وأحمد بن حنبل. قال الزهري: لم يبلغنا في السنة إلا قطع اليد والرجل. =