مواهب الجليل من أدلة خليل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..
= يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (١). وكان هذا في ابتداء الإسلام. قاله عبادة بن الصامت، والحسن، ومجاهد، حتى نسخ بالأذى؛ يعني بقوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ (٢) ثم نسخ ذلك بآية النور، يعني قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) وبحديث عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: "خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا؛ الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَمْيٌ بِالْحِجَارَةِ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ".
وقالت فرقة: بل كان الإيذاء هو الأول ثم نسخ بالإمساك، ولكن التلاوة أخرت وقدمت، قال: وهذا الإمساك والحبس في البيوت كان في صدر الإسلام قبل أن يكثر الجناة، فلما كثروا وخشي فوتهم اتخذ لهم سجن، قاله ابن العربي.
(٢) وقوله: وإن لواطًا، نقل المواق عن ابن أبي زيد: وإن عمل عمل قوم لوط بذكر بالغ أطاعه فيه رجما، أحصنا أو لم يحصنا، قال ابن شأس: المشهور: ولو كانا عبدين كافرين. ا. هـ.
وأخرج أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد بن علي النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ". وأخرجه الترمذي في الحدود، باب: في حد اللوطي، وابن ماجة في الحدود، باب: من عمل عمل قوم لوط، ونسبه المنذري للنسائي ولفظه: "لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ". كررها ثلاثًا.
قال أبو داود: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا بن جريج، أخبرني ابن خيثم، قال: سمعت سعيد بن جبير ومجاهدًا يحدثان عن ابن عباس، في البكر يؤخذ على اللوطية، قال: يرجم.
قال الخطابي في معالم السنن: في هذا الصنع هذه العقوبة العظيمة، وكأن معنى الفقهاء فيه أن الله ﷾ أمطر الحجارة على قوم لوط فقتلهم بها، ورتبوا القتل المأمور به على معاني ما جاء =