Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل كتاب الردة الكلام على الردة

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٤/ ٣٣٢

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= إلى كفر فلم يعن بهذا الحديث، وهو قول جماعة الفقهاء.

قلت: ما ذهب إليه مالك يستأنس له بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (١) الآية. أي وغيره لا يسمى دينًا ولا يعتبر. والله تعالى أعلم.

قال القرطبي: واختلفوا أيضًا في المرتدة، فقال مالك، والأوزاعي، والشافعي، والليث بن سعد (وغيرهم): تقتل كما يقتل المرتد سواء، وحجتهم ظاهر الحديث: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ".

قلت: ومعلوم أن"مَنْ" يصلح التعبير به عن الذكر والأنثى. قال ابن مالك في الخلاصة:

ومَنْ، وما، وألْ تساوي ما ذكر

قال ابن عقيل في شرحه: أشار بقوله: (تساوي ما ذكر) إلى أن من، وما، والألف واللام تكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث المفرد والمثنى والمجموع ألخ.

وقال الشيخ عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي في مراقي السعود في مبحث صيغ العموم:

ومَا شُمولُ مَنْ للإِنْثَي جَنَفُ … وفي شَبِيه الْمُسْلِمينَ اخْتَلَفُوا

قال القرطبي: وقال الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه: لا تقتل المرتدة. وهو قول ابن شُبْرُمة وإليه ذهب ابن عُليَّة، وهو قول عطاء والحسن. واحتجوا بأن ابن عباس روي عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". ثم إن ابن عباس لم يقتل المرتدة، ومن روي حديثًا كان أعلم بتأويله. وروي عن علي مثله. قالوا: ونهى ﷺ عن قتل النساء والصبيان.

واحتج الأولون بقوله ﵇: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ … " الحديث. قالوا: فعم كل من كفر بعد إيمانه، وهو أصح. ا. هـ.

هذا، وقد تقدم الكلام على قتل المرتدة عند قول المصنف: واستبرئت بحيضة.

(١١) وقوله: وإن سَبَّ نبيًا أو ملكًا، إلى قوله، قتل ولم يستتب حدًّا، نسب المواق هنا لعياض قوله: من أضاف إلى النبي ﷺ الكذب فيما بلغه أو أخبر به أو سبه أو استخف به أو بأحد من الأنبياء أو أزرى عليهم أو آذاهم فهو كافر بإجماع. وكذلك يكفر من اعترف بنبوة نبينا محمد ﷺ ولكن قال مات قبل أن يلتحي، أو ليس الذي كان بمكة والحجاز، أو ليس الذي كان من قريش؛ لأن وصفه بغير صفته =