Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل كتاب الدماء

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٤/ ٢٧٣

وكإِشَارَتهِ بِسَيْفٍ فَهَرَبَ وطَلبهُ وبَينهُمَا عداوَةٌ وإنْ سَقَط فبِقَسَامَةٍ، وإشَارَتُهُ فَقَطْ خَطأ، وكَالإِمْسَاكِ لِلقَتلِ. ويُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ والمُتَمَالِئونَ (١) وإنْ بِسَوْطٍ سَوْطٍ، والمُتَسَبِّبُ مَعَ المبَاشِر كَمُكْرِهٍ ومُكْرَهٍ (٢) وكأب أو مُعَلِّم أمَرَ وَلدًا صَغيرًا، أو سَيِّدٍ أمَر عَبْدًا مُطلَقًا، فإنْ لمْ يَخَفِ المَأمورُ اقْتُصَّ مِنْهُ فقطْ، وعلى شَريك الصَّبيِّ الْقِصَاصُ إن تمَالآ على قَتْلِهِ، لا شَرِيكِ مُخْطِئٍ ومَجْنُونٍ. وَهَلْ يُقْتَصُّ مْنِ شَرِيكِ سَبُعٍ وجَارِحٍ نَفْسَهُ وحَرْبيٍّ ومَرَضٍ بَعْدَ الجُرْحِ، أوْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ؟ قَوْلان. وإن تصادما أو تَجَاذَبَا مُطْلقًا قَصْدًا فَمَاتَا أوْ أَحَدُهُما فالْقَوَدُ (٣).

(١) وقوله: ويقتل الجمع بالواحد والمتمالئون، لما أخرجه الترمذي، عن أبي سعيد وأبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لأكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ".

وقال فيه: حديث غريب. ا. هـ. بنقل القرطبي.

وفي الموطإ عن عمر بن الخطاب ﵁: لو تمالأ أهل صنعاء على قتل صبي لقتلتهم به، وقال القرطبي: وقد قتل عمر ﵁ سبعةً برجل بصنعاء. وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعًا. قال: وقتل عليّ ﵁ الحرورية بعبد الله بن خبَّاب، فإنه توقف عن قتالهم حتى يحدثوا، فلما ذبحوا عبد الله بن خبَّاب كما تذبح الشاة، وأخبر عليّ بذلك قال: اللهُ أكبر، نادوهم أن أخرجوا إلينا قاتل عبد الله بن خبَّاب، فقالوا: كلنا قتله، ثلاث مرات، فقال عليّ لأصحابه: دونكم القوم، فما لبثوا أن قتلهم عليّ وأصحابه. خرج الحديثين الدَّارقُطْنِي في سننه، نقله القرطبي.

وخالف ابن حنبل فقال: لا تقتل الجماعة بالواحد، لأن اللَّه تعالى شرط المساواة، ولا مساواة بين الفرد والجماعة، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ (١). الآية. والجواب عن ذلك: أن المراد بالقصاص في هذه الآية قَتْلُ من قتل كائنًا من كان، ردًا على العرب التي كانت تريد أن تقتل بمن قُتِلَ من لم يَقْتُلْ، وتقتل في مقابلة الواحد مائة؛ افتخارًا واستظهارًا =