مواهب الجليل من أدلة خليل
واستَحقَّ وليٌّ دَمَ مَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ أو قَطَعَ يَدَ القَاطعِ، كَدِيَةٍ خَطإ فإنْ أَرْضاهُ وَليُّ الثَّانِي فَلَهُ، وَإنْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْقَاتِلِ أوْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَلَوْ مِنَ الْوَليِّ بَعْدَ أنْ أُسْلِمَ لَهُ فَلَهُ القَوَدُ وَقُتِلَ الأدْنى بِالأعْلى كَحُرٍّ كتَابِيٍّ بِعَبْدٍ مُسْلِمٍ. والكُفَّارُ بَعْضُهُمْ ببَعْضٍ مِنْ كِتَابِيٍّ ومَجُوسِيٍّ ومُؤمِنٍ، كَذَوِي الرِّقِّ وذَكَرٍ وصَحِيحٍ وضِدِّهِمَا (١). وإنْ قَتَل عَبْدٌ عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ أو قَسامَةٍ، خُيِّرَ الْوَلِيُّ، فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ فِلسَيّدِهِ إسْلَامُهُ أوْ فِدَاؤُهُ إنْ قَصَدَ ضَرْبًا وإنْ بِقَضِيبٍ كخَنْقٍ ومَنْعِ طَعَامٍ ومُثَقَّلٍ (٢)، وَلَا قسَامَةَ إنْ أنْفَذَ مَقْتَلَهُ بِشَيْءٍ أوْ مَات مَغْمُورًا.
وكَطَرْحِ غَيْر مُحْسِنٍ لِلْعَوْم عَداوَةً وإلَّا فِديَةٌ، وكَحَفْرِ بئْرٍ وَإنْ بِبَيْتِهِ، أوْ وَضْعِ مُزْلِقٍ أوْ بَطْ دَابَّةٍ بِطَرِيقٍ أو اتِّخَاذِ كلبٍ عَقوُرٍ تُقُدِّمَ لِصَاحِبِهِ قَصْدَ الضَّرَرِ وهَلَكَ المَقْصُودُ وإلَّا فالدِّيَةُ، وكَالإِكْرَاهِ، وتَقْدِيمِ مَسْمُومٍ (٣) ورَمْيِهِ عَلَيْهِ حَيَّةً،
= وقد روي هذا عن ابن عباس ﵄، وهو قول سعيد بن المسيب، والشعبي وابن سيرين، وقتادة. ا. هـ. منه.
(٧) وقوله: ولا دية لعافٍ مطلقٍ ألخ. قال في المدونة: إن عفوت عن عبد قتل وليك الحر عمدًا ولم تشترط شيئًا، فكما عفوت عن الحر ولم تشترط شيئًا ثم تطلب الدية، قال مالك: لا شيء لك إلا إن تبين أنك أردته، فتحلف ما عفوت إلا لأخذها ثم ذلك لك. وإن عفا ولي الدم على إلزام القاتل الدية لم تلزم إلا أن يشاء. قال ابن عرفة: الأظهر أنها تلزمه لحديث مسلم. أ. هـ. المواق.
قلت: قد تقدم لك آنفًا الدليل على صحة القول بلزوم الدية، ولو امتنع القاتل لحديث رسول الله ﷺ المتفق عليه وغيره من الأحاديث، وهو ﷺ القدوة والأسوة، ولا حجة لقائل - كائن من يكون - بعد قوله ﷺ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه.
(١) وقوله: وذكر وصحيح وضدهما، قال في المدونة: لغو فضيلة الذكورية والعدالة والشرف، وسلامة الأعضاء وصحة الجسم؛ لحديث: "الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ".
قال المواق: وفي دياتها، إن قتل الصحيح سقيمًا أو أجذم أو أبرص أو مقطوع اليدين والرجلين، =