Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل كتاب الشهادات

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٤/ ٢٥٧

الْبَطْنِ الثَّانِي، تَرَدُّدٌ. ولَمْ يَشْهدْ على حَاكِم قال: ثَبَتَ عْنِدِي إلَّا بإشْهَادٍ مِنْةُ كاشْهَدْ عَلى شَهَادَتي أوْ رَآهُ يؤدِّيهَا إنْ غَابَ الأصْل وهو رَجُلٌ بِمَكَانٍ لَا يَلْزَمُ الأدَاءُ مِنْهُ، ولَا يَكْفِي في الحُدُودِ الثَّلاثَةُ الأيامِ، أوْ مَاتَ أوْ مَرِضَ ولم يَطْرأ فِسْقٌ أوْ عَدَاوَةٌ، بِخِلَافِ جِنٍّ، ولم يُكَذِّبْهُ أصْلُه قَبْلَ الحُكْمِ وإلا مَضَى بِلَا غُرْمٍ. ونَقَلَ عَنْ كُلٍّ اثْنَانِ لَيْسَ أحَدُهُمَا أصْلًا، وفي الزنا أرْبَعَةٌ عَنْ كُلٍّ، أو عن كل اثنيْنِ اثنَانِ، ولُفّقَ نَقْلٌ بِأصْلٍ، وجاز تَزْكِيَةُ نَاقلٍ أصْلَهُ، ونَقْلُ امْرأتَيْنِ عَنْ رَجُلٍ في بَاب شَهَادَتِهِنَّ. وإن قَالا: وهمْنَا بَلْ هو هذا، سَقَطَتَا. ونُقِضَ إنْ ثبت كذبُهُمْ كحَيَاةِ مَن قُتِلَ، أوْجَبِّهِ قَبْلَ الزِّنَا، لا رجُوعُهُمْ، وغَرِمَا مالًا ودِيَةً ولو تعمَّدا (١)، ولا يُشَارِكُهُمْ شَاهِدَا الإِحْصَانِ في الغُرْمِ، كرُجُوعِ المُزَكّي، وأُدِّبَا في كَقَذْفٍ وحُدَّ شُهُودُ الزِّنَا مُطْلَقًا كرجوع أحَدِ الأرْبَعَةِ قَبْلَ الحُكم وإنْ رَجَعَ بَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجِعُ فَقَطْ، وإنْ رَجَعَ اثنَانِ من سِتَةٍ فَلَا غُرْمَ ولَا حَدَّ إلّا إن تبيَنَ أنَّ أحَدَ الأربَعَةِ عَبْدٌ فَيُحدُّ الراجِعَانِ والْعَبْدُ وغَرِمَا فَقَطْ رُبُعَ الدِّيَةِ، ثُمَّ إنْ رَجَعَ ثَالِثٌ، حُدَّ هُو والسَّابِقَانِ وغُرمُوا رُبُعَ الدِّيَةِ، ورابعٌ فنِصْفُهَا، وإن رَجَعَ سَادِسٌ بَعْدَ فَقْءِ عَيْنِهِ، وخَامِسٌ بَعْدَ مُوضِحَتِهِ، ورَابِعٌ بَعْدَ مَوْتِهِ، فعلى الثاني خُمُسُ الموضِحَةِ مَعَ سُدُسِ الْعَيْنِ كالأول، وعلى الثالث رُبُعُ دِيَةِ النَّفْسِ فَقَطْ.

(١) قوله ﵀: لا رجوعهم، وغرما مالًا ودية ولو تعمَّدا، يريد به، والله أعلم، أن الحكم لا ينقض إن ثبت رجوع الشهود عن الشهادة، وسواء كان رجوعهم قبل الاستيفاء أو بعده، فإن كان قبله؛ فإن كان الحكم بمال مضى اتفاقًا، وإن كان بقتل ورجعوا قبل الاستيفاء فقيل: لا يستوفى في الدم لحرمته ولزمت الدية، وإن كان بعد الاستيفاء فالحكم تام، وعلى الشاهدين دية المقتول، سواء كان القتل قصاصًا أو رجمًا.