Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل كتاب الشهادات

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٤/ ٢٤٥

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= يعقل الشهادة. وقال ابن سحنون: قلت لسحنون، لِمَ أجزت شهادة الصبيان بينهم في الجراح؟ ولمْ تجزْها في الحقوق والأموال؟ قال للضرورة؛ لأن الحقوق يحضرها الكبار، قلت: فيلزمك أن تجيزها في غصب بعضهم بعضًا؛ قال: هذا موضع اتباع الماضين ولا وجه للقياس فيما هو سنة أو كالسنة. اهـ. المواق.

قلت: وقد تقدمت الإِشارة إلى قول مالك بقبول شهادة الصبيان، وذكر بعض من وافقه من أهل العلم في ذلك، في الكلام على قول المصنف: العدل حر ذكر. ألخ.

(٣) وقوله: وللزنى واللواط أربعة: قال ابن قدامة: أجمع المسلمون على أنه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة شهود، وقد نص الله ذلك بقوله تعالى في سورة النور: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٢).

وقد جاءت السنة بأن البينة في الزنا أربعة، فقد أخرج البيهقي بسنده إلى الشافعي قال: أنبأنا مالك عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن سعدًا قال: يا رسول الله، أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلًا أُمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال رسول الله ﷺ: "نَعَمْ". قال البيهقي: أخرجه مسلم من حديث مالك. وذكر البيهقي رواية أخرى لهذا الحديث، وزاد أن سعدًا قال - بعد قول رسول الله ﷺ "نعم": كلا، والذي بعثك بالحق، إن كنت لأعجله بالسيف. قال ﷺ: "اسْمَعوا إِلَي مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ؛ إِنَّهُ غَيُورٌ، وَأنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي". قال البيهقي: رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة.

وأخرج البيهقي بسند إلى سعيد بن المسيب أن معاوية كتب إلى أبي موسى: سل عليًا ﵁ عن رجل دخل بيته، فإذا مع امرأته رجل، فقتلها أو قتله؟ فسأله أبو موسى، فقال له عليّ ﵁: ما ذكرك هذا؟ إن هذا لشيء ما هو بأرضنا، عزمت عليك، قال: كتب إليَّ معاوية أنْ أسألك عنها، قال: أنا أبو الحسن، إن جاءنا بأربعة شهداء وإلا دفع برمته. اهـ. منه .. ومعلوم أن عمر رضى الله عنه جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة ﵁ لما رجع الرابع، والقضية مشهورة.