مواهب الجليل من أدلة خليل
وأنْهَى لِغيْرِهِ بِمُشَافَهَةٍ إن كانَ كُلُّ بِوِلَايَتِهِ، وبِشَاهِدَيْنِ مُطْلَقًا واعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا وإنْ خَالَفَا كتَابَهُ، ونُدِبَ خَتْمُهُ، وَلَمْ يُفِدْ وحْدَهُ، وأدَّيا وإنْ عِنْدَ غَيْرِه، وأفَادَ إنْ أشْهَدَهُمْا أنَّ مَا فِيهِ حُكْمُهُ أوْ خَطُّهُ كَالإِقْرَارِ. ومَيَّزَ فيهِ مَا يَتَمَيَّزُ بِه مِن اسْمٍ وحِرْفَهٍ وغْيرِهِمَا، فيُنَفِّذُهُ الثَانِي، وبَنَى، كأنْ نُقِلَ لِخِطَّةٍ أُخْرَى وإنْ حَدًّا، إنْ كَانَ أهْلًا أوْ قاضِيَ مِصْرٍ، وإلَّا فلا، كأنْ شَارَكَهُ غيْرهُ وإنْ مَيِّتًا، وإنْ لمْ يُمَيَّزْ، فَفِي إعْدَائِهِ أوْ لَا حَتَّى يُثْبِتَ أحَدِيَّتَهُ، قولان. والقَرِيبُ كالْحَاضِرِ. والْبَعيدُ كإفريقية يُقْضَى عَلَيْه بِيَمِينِ الْقَضَاءِ. وسَمَّى الشُّهُودَ وإلَّا
= بما روي عن عليّ ﵁ أن رجلًا ادعى على امرأة نكاحها، فرفعها إلى عليّ ﵁، فشهد له شاهدان بذلك، فقضى بينهما بالزوجية، فقالت: والله ما تزوجني يا أمير المؤمنين، اعقد بيننا عقدًا حتى أحل له. فقال: شاهداك زوجاك. قال أبو حنيفة: فدل على أن النكاح ثبت بحكمه، قال: ولأن اللعان ينفسخ به النكاح وإن كان أحدهما كاذبًا، فالحكم أولى. ا. هـ. من المغني بتصرف.
وفي الموطإ، وفي صحيح مسلم، وفي السنة للبغوي، عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ". قالوا: يا رسول الله، وإن كان شيئًا يسيرًا؟ قال: "وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ". قالها ثلاث مرات. وهذا لفظ البغوي.
وقد ورد في ذم اللدد في الخصومة قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (١). وقوله ﷺ: "أرْبعٌ مَنْ كُن فيه كَانَ مُنَافقًا؛ إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ". الحديث المتفق عليه.
وحديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "إنَّ أَبْغَضَ الرِّجَال إِلَى الله الْألَدُّ الْخَصِمُ". متفق عليه أيضًا.
تنبيهٌ: يجوز للقاضي أخذ رزق القضاء، لما رواه عروة بن الزبير، أن عائشة ﵂ قالت: لما استُخْلِفَ أبو بكر الصديق ﵁، قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مئونة أهلي، وشُغلتُ بأمر المسلمين، فسيأكلُ آلُ أبي بكر من هذا المال، ويحترف للمسلمين فيه. هذا =