مواهب الجليل من أدلة خليل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الناس، وأخذ به ابن القاسم، وهو قول عَلي ﵁، ثم رجع مالك فقال: يأخذ قيمتها وقيمة ولدها يوم يستحقها. قال ابن يونس: لأن في أخذها ضررًا على المبتاع إذا أخذت منه كان عارًا عليه وعلى ولده. وقال ابن حبيب: ثم رجع مالك فقال: ليس على المبتاع إلا قيمتها يوم وطئها ولا قيمة عليه في ولدها. وبه أخذ ابن الماجشون وغيره. وبه أقول. ا. هـ. منه.
قلت: قد سبق ذكر قضاء عمر بن الخطاب ﵁ في الجارية التي باعها ابن مالكها وصاحبها غائب وما رجع حتى أولدها المشتري، فلما حضر مالكها امتنع من إجازة البيع ورفعه إلى عمر بن الخطاب فرد الجارية إلى صاحبها.
وعلاوة على ذلك فأخرج البيهقي: أخبرنا أبو حازم، أنبأ أبو الفضل، ثنا أحمد، ثنا سعيد، ثنا خالد بن عبد الله، ثنا مطرف عن عامر الشعبي في رجل وجد جاريته في يد رجل قد ولدت منه، فأقام البينة أنها جاريته، وأقام الذي في يده الجارية البينة أنه اشتراها، فقال: قال عليٌّ: يأخذ صاحب الجارية جاريته ويؤخذ البائع بالخلاص.
قال وحدثنا سعيد، ثنا هشيم، أنبأ إسماعيل بن سالم قال: سمعت الشعبي يقول: ليس الخلاص بشيء؛ من باع ما لا يملك فهو لصاحبه ويَتبع المشتري البائع بما أعطاه، وليسر على البائع أكثر من أن يرد ما أخذ، ولا يؤخذ بغيره.
قال: وروينا من وجه آخر عن الشعبي عن شريح أنه قال: من شرط الخلاص فهو أحمق. سلِّم ما بعت، أوردَّ ما أخذت، ليس الخلاص بشيء.
قال البيهقي: وقول عليٍّ: ويؤخذ البائع بالخلاص، يريد، والله أعلم، بالثمن وقيمة الولد، فيكون موافقًا لقول من بعده، وما روينا عن سمرة عن النبىِ ﷺ. ا. هـ.
قلت: قول الإِمام مالك الأول الذي رجع عنه هو أجرى على الدليل لحديث سمرة بن جندب ﵁ عن رسول الله ﷺ: "مَنْ وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ رَجُل فَهُوَ أَحَق بِهِ وَيتبعُ الْبَيِّعُ مَنْ بَاعَهُ".
ولقضاء عمر بن الخطاب ﵁، ولقضاء علي بن أبي طالب ﵁. وقد علمت قوله ﷺ: "عَلَيْكُمْ بِسُنتِي وَسُنةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي". الحديث. أو كما قال ﷺ.