Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل كتاب البيوع الكلام على الخيار

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٣/ ٢٩٩

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= تخلف الظن به. وهو نوع من أنواع الغش.

وقد قال رسول الله ﷺ: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا". رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وقال ﷺ: "الْبَيَّعَان بالْخِيَار مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا". متفق عليه. وروى ابن ماجه: "مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبَيَّنْهُ لَمْ يَزَلْ في مَقْتِ اللّهِ،، وَلمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُهُ". وروى أيضًا: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَحِلُّ لِمُسْلِم بَاعَ مِنْ أَخِيه بَيْعًا إِلاَّ بَيَّنَهُ لَهُ".

قال ابن قدامة: والعمل على هذا عند أهل العلم؛ فقد كرهوا الغش وقالوا: هو حرام. فإن

باع المرء ولم يبين العيب فالبيع صحيح في قول أكثر أهل العلم. منهم مالك، والشافعي، وأبو

حنيفة، وحكي عن أبي بكر عبد العزيز أن البيع باطل لأنه منهي عنه، والنهي يقتضي الفساد.

قال: ولنا أن النبي ﷺ نهى عن التصرية وصحح البيع. لذلك فمتى علم بالبيع عيب لم يكن المشتري عالمًا به فله الخيار بين الإِمساك والفسخ، سواء كان البائع عالمًا به وكتمه، أو لم يعلم. لا يعلم بين أهل العلم في هذا خلاف. قال: وإثبات النبي ﷺ الخيار بالتصرية تنبيه على ثبوته بالعيب، ولأن مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب، بدليل ما روي عن النبي ﷺ أنه اشترى مملوكًا فكتب: "هذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْعَدَّاء بْنِ خَالِدٍ عَبْدًا أَوْ أَمَةَ لَا دَاء وَلَا غَائِلَة بَيْعَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ". فثبت أن بيع المسلم اقتضى السلامة. ا. هـ منه بتصرف.

(٢) وقوله: فيرده بصاع من غالب القوت وحرم ردّ اللبن، أي فيرد المشتري المبيع المصرّى بصاع، أي ومعه صاع. ودليل رد الصاع ما في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "لا تُصَرُّوا الِإْبِلَ وَالْبَقَرَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بعد ذلك فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا؛ إِنْ رَضِيَهَا أمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ". ومذهب المدونة أن يكون الصاع المردود مع اللبن من غالب قوت أهل بلد المشتري، ولو كثر اللبن جدًا أو قل جدًا إنْ اختلف قوتهم.

قلت: اختلف أهل العلم واللغة في تفسير المصراة، ومن أين أخذ هذا الوصف؟ ومن أين اشتقاقه؟ ونسب الخطابي في معالم السنن للشافعي قوله: التصرية: أن تربط أخْلَاف الناقة والشَّاةِ، وتترك من الخلب اليومين والثلاثة حتى يجتمع لها لبن، فيراه مشتريها كثيرًا، ويزيد في =