Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٣/ ٢٣٤

وَحِنَّاء وَمشط وإخْدَامَ أهْلِهِ وَإنْ بِكرَاء وَلَوْ بأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، وقُضِيَ لَهَا بِخَادِمِهَا إنْ أحَبَّتْ إلَّا لِريبَةٍ، وإلاَّ فَعَلَيْهَا الخِدْمَةُ الباطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وكَنْسٍ وفَرْشٍ بِخِلَافِ النَّسجِ والغَزْلِ، لا مُكْحُلَةٌ ودَوَاء وحِجَامَةٌ وثِيَابُ المخْرَج: ولَهُ

= وهو مجمع عليه، وعلى وجوب نفقة الولد على الأب، وأنه يجوز لمن وجبت له النفقة شرعًا على شخص، أن يأخذ من ماله ما يكفيه إذا لم يقع منه الامتثال، قال: واستدل بالحديث أيضًا من قدر نفقة الزوجة بالكفاية، وبه قال الجمهور خلافًا للشافعي. انتهى منه باختصار.

وأما وجوب النفقة بالقرابة، فإنها تجب للولد والوالدين. أما دليل وجوبها للوالدين فحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أن رجلًا أتى النبي ﷺ وقال: إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يحتاج مالي. قال النبي ﷺ: "أنتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إنَّ أولَادَكُمْ مِنْ أطيَبِ كسْبِكمْ، كُلُوا مِن كَسْبِ أوْلَادِكمْ". قال البغوي: فيه دليل على أنه إذا لم يكن له مال، وله كسب يلزمه أن يكتسب لينفق على والده. وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "إن أطيَبَ مَا أكَلَ الرَّجُلُ كَسبُهُ، وَإنَّ ؤلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ". قال شعيب: صحيح، أخرجه ابن حبان، وأحمد، وأبو داود وابن ماجه. ا. هـ. منه. باختصار.

وأما دليل وجوب النفقة للولد، فقد تقدم حديث هند بنت عتبة بن ربيعة، وهو دليل على وجوب نفقة الولد.

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال. واجبة في مال الولد. وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم. ا. هـ.

وفي بلوغ المرام: وعن طارق المحاربي قال: قدمنا المدينة فإذا رسول الله ﷺ يخطب الناس على المنبر ويقول: "يَد الْمُعْطِي الْعُلْيَا وَابْدَأ بِمَنْ تَعُولُ: أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأَختَكَ وَأخَاكَ ثُمَّ أدْنَاكَ فَأدْنَاكَ". رواه النسائي وصححه ابن حبان والدار قطني. قال الصنعاني: وقوله: وابدأ بمن تعول، فيه دليل على وجوب الإنفاق على القريب، وقد فصله بذكر الأم قبل الأب، فدل هذا الترتيب على أن الأم أحق من الأب بالبر.

قال القاضي عياض: وهو مذهب الجمهور، ويدل له ما أخرجه البخاري من حديث أبي=