Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٣/ ٢٣٠

بِخلَاف أمِّ أحَدهِمَا فَالتَّنَزُّهُ، ويثبُت بِرَجُلٍ وَامْرأة، وبامْرأتَيْنِ إن فَشَا قَبْلَ الْعَقْدِ (١)، وَهَلْ تُشْتَرطُ العَدَالَةُ مَعَ الفُشُوِّ؟ تَرَدُّدٌ. وبِرَجُلَيْنِ، لَا بامْرَأةٍ وَلَو فَشَا. ونُدِبَ التَّنَزُّهُ مُطْلَقًا. وَرَضَاعُ الْكُفْرِ مُعْتَبَرٌ، والْغِيلَةُ وَطْءُ المرْضِع (٢)، وتَجُوزُ.

(١) وقوله: ويثبت برجل وامرأة وبامرأتين إن فشا قبل العقد، أخرج البيهقي في السنن الكبرى بسنده عن عكرمة بن خالد المخزومي أن عمر بن الخطاب ﵁ أنى بامرأة شهدت على رجل وامرأته أنها أرضعتهما، فقال: لا، حتى يشهد رجلان أو رجل وامرأتان.

وفي السنن الكبرى أيضًا للبيهقي بسنده عن زيد بن أسلم أن رجلًا وامرأته أتيا عمر بن الخطاب ﵁، فجاءت امرأة وقالت: إني أرضعتهما. فأبى عمر بن الخطاب ﵁ أن يأخذ بقولها فقال: دونك امرأتك. قال البيهقي: هذا مرسل وروي من وجه آخر. ا. هـ. ولعل هذا مستند قول المصنف: لا بامرأة ولو فشا، غير أنه ذهب جماعة من أهل العلم منهم الحسن، وأحمد بن حنبل، واسحاق، إلى الأخذ بحديث عبد الله بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت امرأة سوداء فقالت إني أرضعتكما قال: فأتيت النبي ﷺ فسألته فقال: "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ". ففارقها وتزوجت غيره. وهذا الحديث ورد بألفاظ مختلفة متقاربة عند البخاري والبغوي والدارمي وغيرهم، وهو دليل على قبول شهادة المرأة الواحدة على الرضاعة.

غير أن أكثر أهل العلم ذهب إلى أنه لا يثبت الرضاع بأقل من أربع نسوة، وكذلك كل ما لا يطلع عليه إلا النساء غالبًا؛ كالولادة، والبكارة، وضدها، والحيض. وبهذا يقول عطاء، وقتادة، وإليه ذهب الشافعي.

وذهب آخرون إلى أنها تثبت بشهادة امرأتين؛ وهو قول مالك وابن أبي ليلى، وابن شبرمة؛ وقد أجاب من لم ير ثبوت الرضاعة بقول امرأة عن قوله ﷺ لعقبة بن الحارث: "كَيفَ وَقَدْ قِيلَ" بما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بسنده عن الشافعي: أنبانا عبد المجيد عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة أن عقبة بن الحارث أخبره أنه نكح أم يحيى بنت أبي إهاب، فقالت أمة =