مواهب الجليل من أدلة خليل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= فقد قال مالك: لا أحب أن تواعد أحدًا ينكحها حتى تحيض حيضة، قال ابن القاسم: وبلغني عنه أنه قال: لا تبيت الا في بيتها. فأثبت لمدة استبرائها حكم العدة. ا. هـ. منه.
وقال البغوي: وقال قوم: تعتد بحيضة. روي ذلك عن ابن عمر، وهو قول عروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، والشعبي، والزهري، وإليه ذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وتأول بعضهم حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، يعني قوله: لا تلبسوا علينا سنة نبينا ﷺ، عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرًا. يعني أم الولد. تأولوه بأنه في أم ولد بعينها؛ أعتقها سيدها ثم تزوجها، فهذه إذا مات سيدها تعتد بأربعة أشهر وعشر باتفاق أهل العلم. ا. هـ.
قلت: وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في سنده مطر بن طهمان أبو رجاء الوراق، وضعفه غير واحد، ا. هـ. كذا قال شعيب.
وأما الأمة المسبية والمشتراة، فإنه روي عن أبي سعيد الخدري رفعه إلى النبي ﷺ، قال في سبايا أوطاس: "لَا تُوطَأ حَامِلٌ حَتَى تَضَعَ، وَلَا غَيْرً ذَاتِ حَمْلٍ حَتَى تَحِيضَ حَيْضَةً". أخرجه البغوي في شرح السنة، وهو في أبي داود في النكاح باب في وطء السبايا، وقال ابن حجر في التلخيص: إسناده حسن. وصححه الحاكم وقال: على شرط مسلم. قال البغوي: وهذا الحديث دليل على ان استحداث الملك في الأمة يوجب الاستبراء، فلا يجوز لمن ملك جارية وطؤها ما لم تحض، سواء كانت بكرًا، أو ثيبًا، تملكها من رجل أو من امرأة.
ومن الدليل على منع وطء الأمة الحامل حتى تضع حملها، ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي الدرداء، أن رسول الله ﷺ مَرَّ بامرأة مُجِحَّ، فسال عنها، فقالوا: هذه أمة لفلان. فقال: "أيُلَمُّ بِهَا"؟. فقالوا: نعم، فقال: "لَقَدْ هَمَمْتُ أن ألْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟. أم كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِل لَهُ"؟. قالوا: والمجح، الحامل المقرب. وفيه بيان منع وطء الحبالى من السبايا. ا. هـ. شرح السنة.