Skip to content

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٣/ ١٠٣

وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْخَطِّ شَيْءٌ، فَلَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

[مَسْأَلَةٌ بَكَى فِي الصَّلَاةِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ رَدُّ الْبُكَاءِ]

٤٨٤ - مَسْأَلَةٌ:

وَمَنْ بَكَى فِي الصَّلَاةِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مِنْ هَمٍّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ رَدُّ الْبُكَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ وَلَا غَيْرَهُ، فَلَوْ تَعَمَّدَ الْبُكَاءَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ مُطَرِّفٍ هُوَ ابْنُ الشِّخِّيرِ - عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ، يَعْنِي يَبْكِي» . قَالَ عَلِيٌّ: هَكَذَا هُوَ التَّفْسِيرُ نَصًّا فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ؟ وَأَمَّا غَلَبَةُ الْبُكَاءِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] .

وَقَالَ ﵇: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» .

وَأَمَّا تَعَمُّدُ الْبُكَاءِ فَعَمَلٌ لَمْ يَأْتِ بِإِبَاحَتِهِ نَصٌّ؟ وَقَالَ ﵇ «إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا» .

فَصَحَّ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ فَهُوَ مُحَرَّمٌ فِي الصَّلَاةِ، إلَّا عَمَلًا جَاءَ بِإِبَاحَتِهِ نَصٌّ، أَوْ إجْمَاعٌ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.