Skip to content

المحلى بالآثار مسألة لا يجوز الحكم بالجعل على أحد

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٧/ ٣٣

[كِتَابُ الْجُعْلِ فِي الْآبِقِ وَغَيْرِهِ] [

مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالْجُعْلِ عَلَى أَحَدٍ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْجُعْلِ فِي الْآبِقِ وَغَيْرِهِ ١٣٢٧ - مَسْأَلَةٌ: لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالْجُعْلِ عَلَى أَحَدٍ، فَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: إنْ جِئْتنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَكَ عَلَيَّ دِينَارٌ، أَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَلَكَ عَلَيَّ دِرْهَمٌ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا فَجَاءَهُ بِذَلِكَ - أَوْ هَتَفَ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ: مَنْ جَاءَنِي بِكَذَا فَلَهُ كَذَا، فَجَاءَهُ بِهِ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَيُسْتَحَبُّ لَوْ وَفَّى بِوَعْدِهِ.

وَكَذَلِكَ مَنْ جَاءَهُ بِآبِقٍ، فَلَا يُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ سَوَاءٌ عَرَفَ بِالْمَجِيءِ بِالْإِبَاقِ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ بِذَلك، إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ عَلَى طَلَبِهِ مُدَّةً مَعْرُوفَةً، أَوْ لِيَأْتِيَهُ بِهِ مِنْ مَكَان مَعْرُوفٍ، فَيَجِبُ لَهُ مَا اسْتَأْجَرَهُ بِهِ.

وَأَوْجَبَ قَوْمٌ الْجُعْلَ وَأَلْزَمُوهُ الْجَاعِلَ - وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] .

وَبِقَوْلِ يُوسُفَ ﷺ وَخَدَمَتُهُ عَنْهُ: ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] .

وَبِحَدِيثِ الَّذِي رَقَى عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي " الْإِجَارَاتِ " فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَكُلُّ هَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ -: