Skip to content

المحلى بالآثار مسألة لا يحل مال مسلم ولا مال ذمي إلا بما أباح الله

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٦/ ٤٢٩

[كِتَابُ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْغَصْبِ وَالْجِنَايَاتِ عَلَى الْأَمْوَالِ] [

مَسْأَلَةٌ لَا يَحِلُّ مَالُ مُسْلِمٍ وَلَا مَالُ ذِمِّيٍّ إلَّا بِمَا أَبَاحَ اللَّهُ]

ِ ١٢٥٩ - مَسْأَلَةٌ:

لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مَالُ مُسْلِمٍ، وَلَا مَالُ ذِمِّيٍّ، إلَّا بِمَا أَبَاحَ اللَّهُ ﷿ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ فِي الْقُرْآنِ، أَوْ السُّنَّةِ نَقْلُ مَالِهِ إلَى غَيْرِهِ، أَوْ بِالْوَجْهِ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ نَقْلُهُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ كَالْهِبَاتِ الْجَائِزَةِ، وَالتِّجَارَةِ الْجَائِزَةِ، أَوْ الْقَضَاءِ الْوَاجِبِ بِالدِّيَاتِ، وَالتَّقَاصِّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا هُوَ مَنْصُوصٌ.

فَمَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ صَارَ إلَيْهِ بِغَيْرِ مَا ذَكَرْنَا، فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالَمًا بَالِغًا مُمَيِّزًا فَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ ﷿، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالَمٍ، أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ، أَوْ غَيْرَ مُخَاطَبٍ، فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ فِي وُجُوبِ رَدِّ ذَلِكَ إلَى صَاحِبِهِ، أَوْ فِي وُجُوبِ ضَمَانِ مِثْلِهِ إنْ كَانَ مَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ قَدْ تَلِفَتْ عَيْنُهُ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ.

بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] .

وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» .

رُوِّينَا هَذَا مِنْ طُرُقٍ، مِنْهَا: عَنْ الْبُخَارِيِّ نا مُسَدَّدٌ نا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ - نا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.