Skip to content

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٦/ ٣٦٢

[كِتَابُ الرَّهْنِ] [

مَسْأَلَةٌ اشْتِرَاطُ الرَّهْنِ فِي الْبَيْعِ]

ِ ١٢٠٩ - مَسْأَلَةٌ:

لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الرَّهْنِ إلَّا فِي الْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فِي السَّفَرِ، أَوْ فِي السَّلَمِ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فِي السَّفَرِ خَاصَّةً، أَوْ فِي الْقَرْضِ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فِي السَّفَرِ خَاصَّةً، مَعَ عَدَمِ الْكَاتِبِ فِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ.

بُرْهَانُ ذَلِكَ -: أَنَّ اشْتِرَاطَ الرَّهْنِ شَرْطٌ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ»

وَقَالَ ﷿: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] فَهَاهُنَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الرَّهْنِ حَيْثُ أَجَازَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

وَالدَّيْنُ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ بَيْعًا، أَوْ سَلَمًا، أَوْ قَرْضًا.

فَهَذِهِ الْوُجُوهُ يَجُوزُ فِيهَا اشْتِرَاطُ التَّأْجِيلِ لِوُرُودِ النُّصُوصِ بِوُجُوبِهِ فِي السَّلَمِ، وَجَوَازُهُ فِي الْقَرْضِ، وَالْبَيْعِ - وَلَا يَجُوزُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُعَامَلَات سِوَى مَا ذَكَرْنَا نَصٌّ بِجَوَازِ اشْتِرَاطِ التَّأْجِيلِ، فَهُوَ شَرْطٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ فَهُوَ بَاطِلٌ.

وَصَحَّ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ إلَّا فِي السَّفَرِ.

وَأَمَّا الْحَضَرُ -: فَلِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا مُسَدَّدٌ نا عَبْدُ الْوَاحِدِ - حَدَّثَهُ