Skip to content

المحلى بالآثار مسألة شركة الأبدان

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٦/ ٤١٢

[كِتَابُ الشَّرِكَةِ] [

مَسْأَلَةٌ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ]

ِ ١٢٣٨ - مَسْأَلَةٌ: لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالْأَبْدَانِ أَصْلًا، لَا فِي دَلَالَةٍ، وَلَا فِي تَعْلِيمٍ، وَلَا فِي خِدْمَةٍ، وَلَا فِي عَمَلِ يَدٍ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ، فَإِنْ وَقَعَتْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ لَا تَلْزَمُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنْهُمَا مَا كَسَبَ، فَإِنْ اقْتَسَمَاهُ وَجَبَ أَنْ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِهِ وَلَا بُدَّ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ بَاطِلٌ، وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] .

وَهَذَا كُلُّهُ عُمُومٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِتَخْصِيصِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قُرْآنٌ، وَلَا سُنَّةٌ، فَمَنْ ادَّعَى فِي ذَلِكَ تَخْصِيصًا فَقَدْ قَالَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا لَا يَعْلَمْ.

وَأَمَّا نَحْنُ فَقَدْ قُلْنَا: مَا نَعْلَمُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ أَرَادَ تَخْصِيصَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمَا أَهْمَلَهُ لِيُضِلَّنَا وَلَبَيَّنَهُ لَنَا رَسُولُهُ ﷺ الْمَأْمُورُ بِبَيَانِ مَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ فَإِذْ لَمْ يُخْبِرْنَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولُهُ ﵇ بِتَخْصِيصِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَنَحْنُ عَلَى يَقِينٍ قَاطِعٍ بَاتٍّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى أَرَادَ عُمُومَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ.