المحلى بالآثار
Text
[كِتَابُ الِاعْتِكَافِ] [مَسْأَلَةٌ اعْتِكَافُ يَوْمٍ دُونَ لَيْلَةٍ وَلَيْلَةٍ دُونَ يَوْمٍ]
ِ الِاعْتِكَافُ: هُوَ الْإِقَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ ﷿ سَاعَةً فَمَا فَوْقَهَا، لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا؟ ٦٢٤ - مَسْأَلَةٌ وَيَجُوزُ اعْتِكَافُ يَوْمٍ دُونَ لَيْلَةٍ، وَلَيْلَةٍ دُونَ يَوْمٍ، وَمَا أَحَبَّ الرَّجُلُ، أَوْ الْمَرْأَةُ؟ بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] . وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَنَّهُ ﵇ قَالَ: مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ» . فَالْقُرْآنُ نَزَلَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، وَبِالْعَرَبِيَّةِ خَاطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَالِاعْتِكَافُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ: الْإِقَامَةُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٢] بِمَعْنَى مُقِيمُونَ مُتَعَبِّدُونَ لَهَا. فَإِذْ لَا شَكَّ فِي هَذَا، فَكُلُّ إقَامَةٍ فِي مَسْجِدٍ لِلَّهِ تَعَالَى بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ إلَيْهِ: اعْتِكَافٌ، وَعُكُوفٌ؟ فَإِذْ لَا شَكَّ فِي هَذَا، فَالِاعْتِكَافُ يَقَعُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِمَّا قَلَّ مِنْ الْأَزْمَانِ أَوْ كَثُرَ، إذْ