Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الثاني باب ما جاء في منكري القدر

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٠٩

"الإيمان أن تؤمن بالله.................................................

Editor's text

بالنسبة لقبول عملهم، ولم يقل هم كفار، لكن حكمه بأن إنفاقهم في سبيل الله لا يقبل يستلزم الحكم بكفرهم، وإنما قال ابن عمر ذلك جوابا على ما نقل إليه من أن أناسا من البصرة يقولون: إن الله ﷿ لم يقدر فعل العبد، وإن الأمر أنف، وأنه لا يعلم بأفعال العبد حتى يعملها وتقع منه; فابن عمر حكم بكفرهم اللازم من قوله: "ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر"، والذي لا تقبل منه النفقات هو الكافر; لقوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ ١ ثم استدل ابن عمر بقول النبي ﷺ "الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره "٢ فتؤمن بالجميع، فإن كفرت بواحد من هذه الستة; فأنت كافر بالجميع لأن الإيمان كل لا يتجزأ; كما قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً﴾ ٣.

ووجه استدلال ابن عمر: أن النبي ﷺ جعل الإيمان مبنيا على هذه الأركان الستة، وإذا فات ركن من الأركان; سقط البنيان، فإذا أنكر الإنسان شيئا واحدا من هذه الأركان الستة; صار كافرا، وإذا كان كافرا; فإن الله لا يقبل منه.

قوله: "أن تؤمن بالله": والإيمان بالله ﷿ يتضمن أربعة أمور:

١- الإيمان بوجوده.

٢- وبربوبيته.

٣- وبألوهيته.

٤- وبأسمائه وصفاته.

فمن أنكر وجود الله; فليس بمؤمن، ومن أقر بوجوده وأنه رب كل